قال : فأجزل « 1 » له الجائزة على شعره ، وأضعفها على كلامه ، وأقبل عليه بوجهه وتبسم له وبسطه ، حتى تمنى جميع من حضر من الشعراء والخطباء والبلغاء والوفود الذين عنده أنهم قاموا ذلك المقام . وطار اسم المعاني بذلك .
وحدّثني حيان بن علي البصري قال :
حدّثني الرياشي عن الأصمعي قال : كان العماني شاعرا قديما مفلقا مطبوعا مفيدا ، وكان جيد الرجز والقصيد غير أن الأغلب عليه الرجز ، وكان يصف الفرس فيجيد ويحسن .
ومن قوله في ذلك :
كأن تحت البطن منه أكلبا * بيضا صغارا ينتهشن القبقبا « 2 »
ومما يختار له كلمته في المهدي :
الحمد للّه الذي بحمده * منّ على عباده بعبده
مهديّنا الهادي الذي برشده * أصبح بين غوره ونجده « 3 »
وكلّ حرّ يرتجي من رفده * فضل الذي فضّله بمجده
يا ابن الذي كان نسيج وحده * أثبت لهارون مكان ورده « 4 »
بمشرع يشفي الصّدى ببرده * واشفع لنا موسى به من بعده « 5 »
يا ابن أبيه وشبيه جدّه * يعرف منه جدّه بجدّه « 6 »
حذو الشّراك قدّه بقدّه * إنّك إن عضدته بعضده « 7 »
شددت زند ساعد بزنده * وقد جرت كواكب بسعده
قل للإمام ووليّ عهده * ردّيت موسى بردها فردّه « 8 »
هامش
( 1 ) أجزل له الجائزة : جعلها عظيمة .
( 2 ) ينتهشن أو ينتهسن : من النهش ، أو النهس وهو تناول الشيء بالفم وعضّه .
( 3 ) الغور : الأرض المنخفضة وخلافها النجد وهو ما ارتفع من الأرض .
( 4 ) نسيج وحده : أي فريد لا مثيل له ، وفي رواية : يسبح وحده وهو تحريف - الورد : المورد .
( 5 ) المشرع : مورد الشاربة .
( 6 ) الجدّ ( الأولى ) : والد الأب وجدّ ( الثانية ) : الحظ .
( 7 ) الشراك : سير النعل - القدّ ( بكسر القاف ) : الإناء من الجلد - عضده : شدّ أزره ، دعمه وساعده .
( 8 ) البرد : الثوب .