تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صرف العين — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
يريد بالعين الأولى : عين المال ، وبالثانية : الباصرة . واحتجّ ابن عصفور : بأنّ اتفاقهما في المعنى الموجب للتسمية يقتضى أنّهما من واد واحد ، فيجوز فيهما التثنية ، والجمع . قال : ومنه قولهم : « الأحمران في الذهب ، والزعفران » ، و « الأطيبان في الشباب ، والنكاح » ، وردّ عليه شيخنا أبو حيّان بأنّ ما ذكره من باب « ما اتّفق فيه اللفظان ، والمعنيان » ؛ لأنّك ثنّيت أحمر ، وأحمر ، وأطيب ، وأطيب ، وبينهما / قدر مشترك ، كما تقول : هذا فرس ، وحمار سابقان ؛ لاجتماعهما في السبق الذي به التثنية . قال قاضى القضاة : وهو ردّ صحيح . وأيضا ، فقول الأستاذ : « المعنى الموجب للتسمية » يقتضى أنّ في المسمّيات معاني توجب أسماءها ، وذلك مذهب متروك ، يذهب إليه من يعتقد أنّ بين اللفظ ، ومدلوله مناسبة ، والمحقّقون على خلافه . ثمّ ردّ شيخنا أبو حيّان التجويز مطلقا بما حاصله أنّ ما استشهد به ابن مالك قليل ، ومحتمل التأويل ، وأنّ القواعد لا تبنى على جملة من المستقرءات الجزئيّة ؛ بل لا بدّ أن يغلب على الظنّ أنّ ذلك قانون كلّىّ ، تبنى على مثله القواعد . قال قاضى القضاة : وابن مالك لا يسلّم له أنّ القاعدة ما ذكره ، فإنّه لا نصّ في كلام العرب على ذلك ، وغالب ما استدلّ به قياس يعارضه أبو حيّان « 1 » بمثله ، كما عرفت في دليليهما ، ولابن مالك شواهد - قلّت ، أو كثرت - ظاهرة في الجواز ، وليس مع أبي حيّان شاهد يشهد للمنع ، ودعواه أنّهم لحّنوا الحريري : إن أراد المانعين فليس قولهم حجّة على المجوزين ، وإن أراد جميع النّحاة فممنوع ؛ فإنّ المسألة خلافيّة ، والذي ظهر قول ابن مالك - رحمه اللّه تعالى - .
هامش
( 1 ) في الأصل : « يعارضه ابن مالك بمثله » ، وأظنّ الصواب هو ما ذكرته ؛ بدليل قوله بعد ذلك : « كما عرفت في دليليهما . وهذا النصّ مما لم أجده في كتب التاج السبكي التي اطّلعت عليها ، وأرجّح أنّه من الرسالة الخاصة التي بعث بها إليه الصفدي يسأله عن بيت الحريري ، وأشار إليها في « طبقات الشافعيّة الكبرى » 5 / 274 ، و 10 / 7
صرف العين — صفحة 194 | خليل الصفدي / محمد بن عبد المجيد لاشين