تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صرف العين — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦

الفصل الثامن / فصل في القول على تثنية المشترك وجمعه - هل يجوز ذلك ، أو لا ؟

قال الأستاذ أبو الحسن علي بن مؤمن ، ابن عصفور - رحمه اللّه تعالى - : « التثنية ضم اسم ( نكرة ) إلى مثله ، بشرط اتفاق اللفظين ، والمعنيين ، أو المعنى الموجب للتسمية » « 1 » . فقوله « ضم اسم » احتراز من الأفعال والحروف ؛ لأنّ كلا منها لا يثنّى ، ولا يجمع ، لعلل ليس بنا حاجة إلى ذكرها ، هاهنا « 2 » ، وقوله : إلى اسم آخر مثله « احتراز من الجمع ؛ فإنّه ضم اسم إلى أكثر منه ، وقوله : « بشرط اتفاق اللفظين « احتراز من اختلافهما ، نحو زيد وعمرو . وقوله : « والمعنيين » احتراز من نحو جون ، وجون ، إذا أردت بأحدهما الأسود ، وبالآخر الأبيض ؛ لأنّهما اتّفقا لفظا ، واختلفا معنى ، وهذا ضرب من أنواع الأضداد ، لأنّ الجون يطلق على الأسود تارة ، وعلى الأبيض تارة ، وكذا « القرء » عند من يراه من أسماء الأضداد . ويلتحق بأسماء الأضداد الأسماء المشتركة ، نحو عين للباصرة وعين للجارية ، وبابه . وأراد بقوله : « أو المعنى الموجب للتسمية » « 3 » ليدخل معه « المبدآن » في مبدأ الحائط ، وهو أساسه ، ومبدأ الخط ، وهو النقطة ، فقد اتفقا في اللفظ ، وفي المعنى الموجب للتسمية ؛ فعلى هذا لا يخلو : إمّا أن يتّفق الاسمان في اللفظ ، أو يختلفا ؛ فإن اختلفا فالعطف ، ولا يجوز التثنية إلّا فيما غلّب فيه أحد الاسمين على الآخر ، وذلك موقوف على السماع ، نحو :
هامش
( 1 ) المقرب 393 ، وما بين القوسين زيادة منه . ( 2 ) لا يثنى الفعل لأربعة أسباب : لأنّه يدل على المصدر المبهم ، الدال على الجنس ، ولا يجوز تثنيته وجمعه مع المفرد إذا تكرر منه الفعل ، وليس الفعل بذات يضم إليها غيرها ، ولأنّه يدل على الحدث والزمن ؛ فصار في المعنى كأنّه اثنان ، فلا يثنى مرة ثانية . راجع : أسرار العربية 326 . ( 3 ) في الأصل « والمعاني الموجبة للتسمية » ، والمثبت رواية المقرّب ، وأول الفصل .
صرف العين — صفحة 176 | خليل الصفدي / محمد بن عبد المجيد لاشين