تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صرف العين — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
والإمام فخر الدين من الأشاعرة ، وأجاز المصنّف « 1 » استعماله ، واستدل على جوازه بوقوعه في القرآن الكريم ، والوقوع دليل الجواز وزيادة ، وهو قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
« 2 » . . الآية فاستعمل لفظ الصلاة في معنيين متباينين ، والصلاة من اللّه مغفرة ومن الملائكة استغفار ، فاللّه يغفر له ، والملائكة يستغفرون وسؤال المغفرة غير المغفرة ، قيل في ردّ ذلك : الواو في قوله يصلّون ضمير جمع ، فيتعدد الضمائر ، ومع كل ضمير فعل ، فكأنّه قال : إنّ اللّه ، وإنّ الملائكة يصلّون . وأجاب المصنف عن ذلك : إنّ تعدد الضمائر بمثابة / تعدد العامل معنى ، لا لفظا ، فاللفظ واحد ، والمعنى مختلف ولا معنى للاشتراك إلّا ذلك ، وهو معنى قوله : وهو المدّعى . واعلم أنّ قولهم : تعدد العامل ، المراد به : تكرره ، وفرق بين تعدد معانيه ، وتكرره ، والجواب الصحيح أن يقال : لا نسلّم تعدد العامل ، سلّمنا تعدده ، بمعنى : تكرره ، ولكن يلزم أن يكون بمعنى « كان له عند إسناده الأول مسند إليه » وذلك غير مستقيم ، هنا ، فيلزم تعدد المعنى ؛ فإن ادّعيت تكرره ، بالمعنى المختلف لزم المحال ؛ وإن ادّعيت أنّ تكرره يعطى لكل متكرر معه حكما غير حكم الأول ، فهذا يكون من باب اختلاف العوامل ، ثمّ ، وإن سلّمنا فاللفظ واحد ، وقد سلّمت إعطاءه لكل مسند إليه حكما غير الأول ، فيحصل المقصود .
هامش
- انظر : فرق وطبقات المعتزلة 125 ، والعبر 2 / 273 ، وسير أعلام النبلاء 17 / 587 ، ومرآة الجنان 3 / 57 ، والأعلام 6 / 275 ، ومعجم المؤلفين 11 / 20 . ( 1 ) هو الإمام البيضاوي . ( 2 ) سورة الأحزاب 33 : 56 .
صرف العين — صفحة 174 | خليل الصفدي / محمد بن عبد المجيد لاشين