تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صرف العين — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
/ فائدة مهمة قد يظنّ في أشياء أنّها مشتركة وهي متواطئة ، وفي أشياء أنّها متواطئة وهي مشتركة ، أمّا الأوّل ، فهو قولنا : « مبدأ النقطة ، والآن » « 1 » ؛ فإنّه لمّا اختلف الموضوع المنسوب إليه ، وهو الزمان ، والخطّ ، ظنّ الاشتراك في اسم « المبدأ » ، وليس كذلك ؛ فإنّ إطلاق اسم المبدأ عليهما إنّما كان بالنظر إلى أنّ كلّ واحد منهما أوّل لشيء ، لا من حيث هو أوّل للزمان ، أو للخط ، وهو من هذا الوجه متواطئ ، وليس بمشترك . وأمّا الثاني ، فكقولنا : « خمرى » ، للّون الشبيه بلون الخمر ، والعنب ، باعتبار أنّه يؤول إلى الخمر ، وللدواء إذا كان يسكر ، كالخمر ، فإنّ الخمر جزء منه ، فإنّه لمّا اتحد المنسوب إليه ، وهو الخمر ظنّ أنّه متواطئ ، وليس كذلك ، فإنّ اسم « الجمرى » - وإن اتحد المنسوب إليه - إنّما يكون بسبب النسب المختلفة إليه ، ومع الاختلاف فلا تواطؤ ، نعم ، لو أطلق اسم « الخمرىّ » في هذه الصورة ، باعتبار ما وقع به الاشتراك من عموم النسبة ، وقطع النظر عن خصوصيّاتها كان متواطئا .
هامش
( 1 ) الحد الذي يتصل به زمان بزمان يسمّونه « الآن » ، فيكون الآن : آخر الزمان الماضي ، وأول الزمان المستقبل ، بمنزلة النقطة التي يتصل بها الخطّان حتّى يصيرا واحدا ، فتكون النقطة مبدأ لأحد الخطين ، ومنتهى للخط الآخر . انظر : الاقتضاب 1 / 60 ، وشرح أدب الكاتب ، للجواليقى 36 .