[ صفات محبوبة ]
موفّق لسبيل الرشد متّبع * يزينه كلّ ما يأتي ويجتنب
تسمو العيون إليه كلّما انفرجت * للناس عن وجهه الأبواب والحجب
له خلائق بيض لا يغيّرها * صرف الزمان كما لا يصدأ الذّهب
[ كتاب لأبي الفضل بن العميد ]
وحدثنا حمد بن محمد كاتب ركن الدولة قال : دبّ بيني وبين أبي الفضل يعني ابن العميد « 1 » بعض المفسدين فكتب إليّ :
بسم اللّه الرحمن الرحيم إن تسفيق « 2 » الكلام بيني وبينك موضوع ، لأنك عن ذلك مرفوع ، وقد رضيت أن تستأني فيما تسمع ، فإذا صحّ به ذنب عاقبت بقدره ، أباد أم أبقى ، توسّط أم تطرّف ،
[ خديعة ووشاية ]
ولا أقول إلّا ما قال الأول :
أطعت الوشاة الكاشحين ومن يطع « 3 » * مقالة واش يقرع السّنّ من ندم
أتاني عدوّ كنت أحسب أنّه * علينا شفيق ناصح كالذي زعم
فلمّا تباثثنا الحديث وصرّحت * سرائره عن بعض ما كان قد كتم
تبيّن لي أنّ المحرّش « 4 » كاذب * فعندي لك العتبى على رغم من زعم « 5 »
هامش
( 1 ) هو محمد بن العميد عبد اللّه الحسين بن محمد أبو الفضل الوزير البويهي المشهور وأحد أئمة الكتابة في الأدب العربي ، وهو الذي لقب بالجاحظ الثاني ، وتوفي سنة 360 ه . راجع أخباره في اليتيمة 3 / 158 - 192 ، ووفيات الأعيان 2 / 57 .
( 2 ) سفق : لطم . والسفقة : اللطمة . وسفق الباب : ردّه ومثله انسفق .
( 3 ) الكاشح : العدو الباطن العداوة ، وقيل الذي يطوي كشحه على العداوة ، أو الذي يتباعد عنك ويوليك كشحه ، والكشح من الجسم ما بين السرة ووسط الظهر .
( 4 ) ج ق - المحدث . المحرّش ، من حرّش بين القوم : أغرى بعضهم ببعض ، وكذلك بين الكلاب وما شاكلها .
( 5 ) يقال : أعطاني فلان العتبى : إذا أعتبك أي أزال عتبك وترك ما كان تغضب عليه لأجله وأرضاك .