[ تعريف الصديق ]
قيل لصوفي : من الصديق ؟ قال : من لم يجدك سواه ، ولم يفقدك من هواه .
[ الرفيق ، الشّفيق ، الوافي ، الصاحب ، النديم ]
وقيل للشّبلي « 1 » : من الرفيق ؟ قال : من أنت غاية شغله ، وأوكد فرضه ونفله . قيل له : فمن الشّفيق ؟ قال : من إن دهمتك محنة قذيت عينه لك ، وإن شملتك منحة قرّت عينه بك . قيل له : من الوافي ؟ قال :
من يحكي بلفظه كمالك ، ويرعى بلحظه جمالك . قيل له : فمن الصاحب ؟
قال : من إن غاب تشوّفت إليه الأحباب ، وإن حضر تلقّحت به الألباب . قيل : فمن النديم ؟ قال : من إن نأى ذكر « 2 » عند الكاس ، وإن دنا ملك بالاستئناس « 3 » .
[ كتاب ابن الزيات إلى الصولي ]
كتب محمد بن عبد الملك بن محمد الزّيّات « 4 » إلى إبراهيم بن العبّاس الصّولي « 5 » أيام مقامه بالأهواز كتابا يقول فيه : قلّة نظرك لنفسك حرمتك سنا المنزلة ، وإغفالك حظّك حطّك عن أعلى الدرجة ، وجهلك بقدر النّعمة أحلّ بك اليأس والنّقمة حتى صرت من قوة الأمل معتاضا شدة
هامش
( 1 ) هو أبو بكر دلف بن جحدر الشبلي من المتصوّفة النّسّاك ، ولد سنة 247 ه بسرّ من رأى ، وتوفي ببغداد سنة 334 ه .
( 2 ) ج ق - ذكرك .
( 3 ) ج ق - الاستئناس .
( 4 ) هو محمد بن عبد الملك بن أبان بن حمزة أبو جعفر المعروف بابن الزيّات أحد بلغاء الكتّاب والشعراء ، كان وزيرا للمعتصم والواثق العباسيّين ، ولما مرض الواثق عمل ابن الزيّات على تولية ابنه وحرمان المتوكل ، فنكبه هذا وعذّبه في تنور إلى أن مات سنة 233 ه .
( 5 ) هو إبراهيم بن العباس بن محمد بن صول أبو إسحاق أحد أئمة الكتابة في العراق ، ولد في خراسان سنة 176 ه ، ونشأ في بغداد وتقرّب إلى الخلفاء المعتصم والواثق والمتوكل ، وتقلّد ديوان الضياع والنفقات بسامراء ، وتوفي سنة 243 ه . راجع أخباره في الأغاني 9 / 20 ، ومعجم الأدباء 1 / 261 ، ووفيات الأعيان 1 / 9 .