[ الصديق والحقنة ]
ولما احتاج زياد إلى الحقنة وصفت له فتفحّشها « 1 » فقيل له : إنما يتولاها الطبيب ، قال : إن كان لا بدّ منها فالصديق .
[ شواهد قلبية ]
قيل للجنيد « 2 » : ابن عطاء يدّعي صداقتك فهل هو كما يقول ؟ قال :
هو فوق ما يقول ، وأجد ذلك له من قلبي بشواهد لا تكذبني عنه ، ولا تكذبه عني .
[ اتخاذ الأصدقاء ]
قيل لأبي علي النصير : لم لا تتخذ الأصدقاء ؟ قال : حتى أفرغ من الأعداء ، فو اللّه لقد شغلوني بأنفسهم عن كلّ صديق يعينني عليهم ، وإحالة العدو عن العداوة أولى من استدعاء الصداقة من الصديق .
[ اليأس من وجدان الصديق ]
قيل لرويم « 3 » : ما الذي أقعدك عن طلب الصديق ؟ قال : يأسي من وجدانه .
[ نصف الصديق ]
قيل لأعرابي : ألك صديق ؟ قال : أمّا صديق فلا ، ولكن نصف صديق ، قيل : فكيف انتفاعك به ؟ قال : انتفاع العريان بالثوب البالي .
[ بين التعريض والتصريح ]
قيل لصوفي : صف لنا الصديق ؟ قال : هو الذي إذا عرّض لك
هامش
( 1 ) ج ق - فأنكرها .
( 2 ) هو أبو القاسم الجنيد بن محمد بن الجنيد الخزاز من علماء الدين والتصوف ولد في بغداد ، قال عنه أحد معاصريه : « ما رأت عيناي مثله ، الكتبة يحضرون مجلسه لألفاظه ، والشعراء لفصاحته ، والمتكلمون لمعانيه ، وهو أول من تكلم في علم التوحيد ببغداد » .
وقال ابن الأثير في وصفه : « إمام الدنيا في زمانه » . وعدّه العلماء شيخ مذهب التصوف لضبط مذهبه بقواعد الكتاب والسّنّة ، ولكونه مصونا من العقائد الذميمة ، محميّ الأساس من شبه الغلاة ، سالما من كل ما يوجب اعتراض الشرع ، وتوفي الجنيد سنة 297 ه .
( 3 ) ورد ذكره في الإمتاع والمؤانسة 3 / 97 .