الوجل ، ومن رجاء الغد متعوّضا يأس الأبد ، وركبت مطيّة المخافة بعد مجلس الأمن والكرامة ، وصرت / معرّضا للرحمة بعد ما تكنّفتك الغبطة ، وقد قال الشاعر :
إذا ما بدأت امرأ جاهلا * ببرّ فقصّر عن حمله
ولم تره قابلا للجمي * ل ولا عرف الفضل من أهله
فسمه الهوان فإن الهوا * ن دواء لذي الجهل من جهله
قد فهمت كتابك ، وإغراقك وإطنابك ، وإضافة ما أضفت بتزويق الكتب بالأقلام ، وفي كفاية اللّه غنى عنك يا إبراهيم ، وعوض منك ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
[ جواب الصولي ]
فكتب إليه إبراهيم يستعطفه :
أخ كنت آوي منه عند إدّكاره « 1 » * إلى ظلّ أفنان من العزّ باذخ
سعت نوب الأيام بيني وبينه * فأقلعن منّا عن ظلوم وصارخ
وإني وإعدادي لدهري محمّدا * كملتمس إطفاء نار بنافخ
[ إصرار الصولي ]
فما نجع « 2 » فكتب :
وكنت أخي بإخاء الزمان « 3 » * فلما نبا صرت حربا عوانا
وكنت أذم إليك الزمان * فأصبحت منك أذمّ الزمانا « 4 »
وكنت أعدّك للنائبا * ت فها أنا أطلب منك الأمانا
فلم يثن ذلك محمدا فكتب إليه كتابا غليظا وكتب في آخره :
هامش
( 1 ) م ، ج ق - ادخاره . وردت الأبيات في الطرائف الأدبية ص 157 .
( 2 ) نجع فيه الدواء والعلف والوعظ والخطاب : دخل فأثر فيه أو ظهر أثره .
( 3 ) ج ق - في رخاء الزمان .
( 4 ) رواية الطرائف الأدبية : « فقد صرت فيك أذم الزمانا » .