ساحر بلفظه ، وخالب بقلمه ، ومؤيد بعقله ، ومسعود بفضله ، ومقدّم بفرعه وأصله ، ومشهور بإنصافه وعدله ، ذكرت الصداقة التي وكّدها اللّه بيننا بالأسباب التي أحصيتها ، والوجوه التي سردتها ، ولو لم يكن الحال على ما وصفت لكان الذي أوجبه لك على نفسي من الطاعة إذا دعوتني ، والائتمار إذا أمرتني ، والتشرّف إذا ناجيتني ، والانتساب إليك إذا قبلتني ، والاعتماد عليك إذا أذنت لي فوق مودّات أهل الزمان ، بدرجات عاليات ، وقامات مديدات ، وباقيات صالحات ، فكيف ونحن نجتمع في نصاب « 1 » ، ونجتلي في نقاب ، ليس لنا في إخلاص المودّة شريك ، ولا يتقدمنا فيها ضريب ، وما أسأل اللّه بعد هذا كلّه إلا دوامها ، وصرف العيون عنها ، ومدّ الإمتاع بها ، وسكون النفس والروح إليها . فأمّا ما أومأت إليه من البدار إلى خدمة ولدك سيدي - نماه اللّه - فإني غير ملتفت إلى فرض ونفل « 2 » دونه والسلام .
[ ثراء الصداقة ]
وقال جعفر بن يحيى لبعض ندمائه : كم لك من صديق ؟ قال :
صديقان / قال : إنك لمثر من الأصدقاء .
[ حساب واحتساب ]
وقال سهل بن هارون : الصديق لا يحاسب ، والعدو لا يحتسب له « 3 » .
[ بين الولاء والمراء ]
قيل لأبي العيناء : هل ظفرت بصديق موال ؟ قال : ولا بعدوّ مرائي .
هامش
( 1 ) النصاب : الأصل والمرجع .
( 2 ) النفل : ما تفعله مما لم يفرض ولم يجب عليك فعله ، ما طلب من الإنسان زيادة على الواجبات والفرائض .
( 3 ) احتسب عليه الأمر : أنكره عليه .