[ جواب ابن الزيات ]
أبا جعفر خف نبوة بعد دولة « 1 » * وعرّج قليلا عن مدى غلوائكا « 2 »
فإن يك هذا اليوم يوما حويته * فإنّ رجائي في غد كرجائكا
فما مرّت الأيام حتى كان من أمر محمد ما كان ، وولي إبراهيم ديوان الرسائل فأمر أن ينشأ فيه رسالة بقلّة طاعته ففعل .
[ فوارق الصداقة ]
كان بين أبي الخطّاب الصّابي وبين أبي كعب الداهية « 3 » التي لا ترام بعد صداقة كانت زائدة على شبكة « 4 » الرحم ، ولحمة « 5 » النسب ، فقيل له - أعني أبا الخطاب - كيف أنت مع ابن كعب فأنشد :
خليلان مختلف شأننا * أريد العلاء ويبغي السّمن
[ طلب الخلة ]
وكان ابن الجلاء الزاهد بمكّة يقول لأصحابه : اطلبوا خلّة « 6 » الناس في هذه الدنيا بالتقوى تنفعكم في الدار الأخرى ، ألم تسمعوا اللّه تعالى يقول :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
« 7 » .
[ تصنيف الناس ]
وقال الحرّاني « 8 » في تصنيف الناس : منهم من هو كالغذاء الذي يمسك رمقك ولا بدّ لك منه على كل حال ، لأنه قوام حياتك ، وزينة دهرك ،
هامش
( 1 ) رواية الطرائف الأدبية ص 166 : بعد صولة .
( 2 ) رواية الطرائف الأدبية ص 166 : وقصّر قليلا . الغلواء : الغلو .
( 3 ) الداهية : الأمر العظيم والأمر المنكر .
( 4 ) الشّبكة : ( بضم الشين ) القرابة يقال : « بينهما شبهة سبب لا شبكة نسب » .
( 5 ) اللحمة : القرابة والجمع لحم .
( 6 ) الخلّة : المصادقة والإخاء . يقال : فلان كريم الخلّ والخلّة .
( 7 ) سورة الزّخرف : 43 / 67 .
( 8 ) هو أبو الطيب عبد الرحيم بن أحمد الحرّاني ، وكان شاعرا مترسلا بليغا وله كتاب رسائل وكتاب في البلاغة . ويظهر أن التوحيدي اجتمع به في مكة ، وقد ورد ذكر الحرّاني في الإمتاع والمؤانسة 1 / 38 ، وفي المقابسات ص 132 ، راجع : الفهرست ص 178 .