عرشك ، أي لا هدم عزك ، والرّواية الأولى هي الصحيحة . استخبث : فسد وصار خبيثا .
نشرك : رائحتك العطرة . أهاب : دعا وصاح . يسفر : يكشف عن وجهه لثامه . عن أزهار بستان : عن بياض الوجه وحمرة الخدّين والشّفتين وسواد العينين والأشفار وخضرة الشارب والعذار ومحاسن لا تفي بها ناضرات الأنوار ، وقد يكون يسفر بمعنى يتبسّم عن بياض شقيق وأقحوان واحمرار عقيق ومرجان ، وكأنّ هذا الغلام هو الذي ذكر أبو الرقعمق بقوله : [ البسيط ]
إذا جرت يده في الطرس كاتبة * تبلّج الطّرس عن درّ ومرجان
وإن تكلّم جاءته براعته * بكلّ ما شاء من فهم وتبيان
وقال بعضهم يصف غلاما كاتبا : [ الكامل ]
انظر إلى أثر المداد بطرسه * كبنفسج الرّوض المشوب بورده
ما أخطأت نوناته من صدغه * شيئا ولا ألفاته من قدّه
وكأنما ألفاته من شعره * وكأنما قرطاسه من خدّه
ولعمر بن فتح : [ الكامل ]
فنوناته من حاجبيه استعارها * ولا ماته من صدغه المتعاطف
ومن صدّه المؤذي اسوداد مداده * ومن وصله المحيي ابيضاض الصحائف
ولأبي إسحاق الحصري في وصف هذا الغلام : [ الوافر ]
أيا من تمسك الأوصاف عنه * أعنّة وصفنا نظما ونثرا
ومن يدعو القلوب إلى مناها * بعينيه فلا تأتيه قسرا
ومن يجري اللآلئ في أقاح * يمازج ظلمه بردا وخمرا
ويعرض في رياض الدّلّ غصنا * ويطلع في سماء الحسن بدرا
كأن بخدّه ذهبا صقيلا * أذاب عليه ياقوتا ودرّا
ومنها في وصف الكتاب : [ الوافر ]
قرأت كتابك الأعلى محلّا * لديّ وموقعا شرفا وقدرا
فأحياني وقد غودرت ميتا * وأنشرني وقد ضمّنت قبرا
نقشت بحالك الأنقاش نورا * جلا لعيوننا نورا وزهرا
فدبج من بسيط الفكر روضا * أنيقا مشرق الجنبات نضرا
لو استسقى العليل به لأروي * أو استشفي العليل به لأبرى
هفا عطر الجنوب له نسيم * أقول إذا أناسم منه نشرا