ومن البدائع الروائع قول الآخر : [ المتقارب ]
وذات دلال سبت مهجتي * بمستشرفين على مئزر
كأنهما خوط كافورة * بأعلاهما نقطتا عنبر
وللقاضي عبد الوهاب ، ويروي لغيره : [ الكامل ]
يا صاحبيّ قبالتي خمصانة * مالت فمال الدّعص من أعطافها
في الصّدر منها للطّعان أسنّة * ما أشرعت إلا لجني قطافها
إن تنكرا قتلي بها فتبيّنا * تجدا دمي قد جفّ في أطرافها
علي بن الجهم : [ الرمل ]
كنت مشتاقا وما يحجزني * عنك إلا مانع يمنعني
شاخص في الصدر غضبان على * قبب البطن وطيّ العكن
يملأ الكفّ ولا يفضلها * فإذا أثنيته لا ينثني
* * * قوله جيدها : أي عنقها ، وكأنّ حبيبا وصف هذه الجارية وجيدها بقوله : [ الكامل ]
كالخوط في القدّ والغزالة في ال * بهجة وابن الغزال في غيده
وما حكاه ولا نعيم له * في حسنه بل حكاه في جيده
وإن كان هذا الجيد عاطلا حلّيناه بقول ابن العباس الأعمى : [ الطويل ]
ونبّئت ذاك الجيد أصبح عاطلا * خذي أدمعي إن كنت غضبى على الدّرّ
خذي فانظميها أو كليني لنظمها * حليّا على تلك التّرائب والنّحر
خذي اللؤلؤ الرطب الذي لهجوا به * محارته جفني ولجته صدري
ولا تخبري حور الجنان فربّما * غصبنكه بين الخديعة والمكر
طرف : عين . ظرف : حلاوة ورشاقة ، وجعل الطّرف والعنق جندا لها ، لأنها لما حسنت معنى هذه الصفات انقاد لها عشاقها أذلّاء ، فكأنها أغارت على قلوبهم فاستلبتها ، وقد قال فيما تقدّم : [ المتقارب ]
* وأحوى حوى رقّي لفظه *
فجعله قد ملكه بحلاوته . وقال حبيب : [ الكامل ]
وحشيّة ترمي القلوب إذا اغتدت * وسنى فما تصطاد غير الصّيد
فجعلها تصطاد السادات بفتور عينيها ، وهذا المعنى لا يحصى كثرة .
وأراد بالنّاعس الفاتر النّظر وينعش من كان له منه نصيب وتمكن . يحدّ : يمنع من