رآه من التسلي والتصبّر . زها : تكبّر . والتّيه : ضرب من الزّهو ، وهو الكبر . باهت :
فاخرت وعظمت . واعتدت : ظلمت . يخدّ : يقطع ، أي أن خدّها يقطع في القلوب لا سيما إن كان كما قال من أحسن : [ المتقارب ]
وبيضاء تحسبها درّة * تضيء الدّجى إن بدت أو تكاد
تنمّم بالمسك كافورتي * محيّا حوى الحسن طرّا وزاد
فقلت : أوصلك هذا البياض * وبعض صدودك هذا السواد
فقالت : أبي كاتب للملوك * دنوت إليه بحسن الوداد
فخاف اطلاعي على سرّه * فلم يعد أن رشّني بالمداد
فوصفها بأنّ في خدّيها خيلانا .
قوله : أرّقتني ، أي منعتني النوم . شطّت : بعدت . سطت : بطشت . نمّ : أفشى السرّ ، أي أفشى ما بي من الحب . وجد : حزن من الحبّ وهمّ . جدّ : اجتهاد . فدنت :
قربت . حنّت : أشفقت . مغضيا : متغافلا عمّا ينال منه . يودّ : يتمنى . يودّ : يحبّ ، يقول : لما نمّ لها وجدي بما أجنّه من حبّها وأبصرت ما فعل هجرها بي دنت عند ذلك منّي شفقة ، وحيّتني بسلامها وأنا في حال غضبان ، لما حلّ بي من الهجر متمنّيا أن تجيئني ، فلمّا سلمت عليّ أزالت غضبي ، وأغضيت عما سلف من الفعل القبيح .
[ مما قيل في وصف الجواري شعرا ]
ونذكر هاهنا من الأشعار الحسان مما يوافق وصف هذه الجارية جملة مستظرفة ، قال عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر : [ المتقارب ]
يزيدني البعد شوقا إليك * وطول صدودك حرصا عليك
ولو كنت أملك ما تملكين * من الصّبر ما طال شوقي إليك
وقال آخر : [ المتقارب ]
وما أنس لا أنس ذاك الخضوع * وفيض الدموع وغمز اليد
وخدّي مضاف إلى خدّها * قياما إلى الصّبح لم نرقد
وقال أبو مطرف الزهريّ : [ البسيط ]
مرّت بنا وبدت كالبدر وانفلتت * كالغصن والتفتت كالشادن الخرق
تسربلت ببرود الحسن والتحفت * بالغنج واشتملت مرطا من الغسق
وقال السّري : [ الكامل ]
لبست مصندلة الثياب فمن رأى * قمرا تسربل قبلها أثوابا