تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
يريد قتل الثور الكلاب ، وتقدّم في المقامة قبل هذه ، فلما فيه من الدم سمّي أحمر ، وهو الأظهر من مقصد الحريريّ ، لأنه علّق غيره من الصفات باللّون مثل العدوّ الأزرق ، والرّوم زرق العيون ، فكذلك الموت الأحمر . أبو عبيدة : الموت الأحمر أن يتغيّر بصر الرجل من الهول ، فيرى الدنيا في عينيه حمراء ورداء ، والموت الأغبر : هو الموت جوعا ، لأنه يغبّر في عينيه كلّ شيء ، والموت الأسود هو الموت في غمّة الماء ، والموت الأبيض هو موت العافية ، قال الخطابي : الموت الأبيض ، أي فجأة ، لأنه يأخذ الإنسان ببياض لونه . قوله : « تلوي » ، أي خلفي وإلى جانبي . عينه : شخصه . فراره : معرفته ، أي شخصه يعرّفكم بحاله ، والعرب تقول : عينه فراره للشيء تعرفه إذا أبصرته ، والفرّ في البهائم . كشف أسنانها حتى يعرف ما لها من السنّ . ووقع في المقامات فراره بضم الفاء ، وكذا في نوادر أبي عليّ ، ووقع في النسخ العتاق من الأمثال لأبي عبيد : فراره ، بكسر الفاء ، وأنشد أبو علي : [ الرجز ]
* هو الحبيب عينه فراره * « 1 »
وفسره فقال : نظرك إليه يغنيك عن فرّه لتخبره ، وهما لغتان : فراره وفراره . قوله : « ترجمانه » المتكلم عنه ، يريد أن صفرة لونه تخبّرك أنّه جائع . قصوى : غاية . بغية : طلب . وقصارى أمنيّته ، أي منتهى ما يتمنّاه وغايته . بردة : ثوب ، أي أقصى ما يطلب ما يأكل وغاية ما يتمنّى ما يلبس . آليت : حلفت . أبذل الحرّ : أهين الخدّ ، الحرّ : الكثير المروءة : ناجتني : حدّثتني . القرونة : النفس . المعونة : ما يستعان به ، آذنتني : أعلمتني . فراسة الحوباء : فطنة النفس . الينابيع : جمع ينبوع ، وهو ما يخرج من الماء وينبع . الحباء : العطاء . أبرّ . راعى وأكرم . توسّمي : نظري وظنّي . يقذيها : يجعل فيها القذى ، والجمود : الشحّ . وقال بعضهم في ذم التشكّي إلى المخلوق : [ الرجز ]
لا أشتكي ضرّي إلى النّا * س وهم من أعلم إن إلها مسرّ بالضّرّ * جواد منعم أشكو الّذي يرحمني * إلى الّذي لا يرحم
الكستجيّ ، قال : أملقت حتى لم يبق في منزلي إلا جارية ، فدخلت دار المتوكل ، فلم أزل متفكّرا ، فحضرني بيتان ، فأخذت قصبة ، وكتبت على الحائط الذي كنت إلى جانبه : [ الرجز ]
هامش
( 1 ) الرجز بلا نسبة في مقاييس اللغة 4 / 439 ، برواية :هو الجواد عينه فراره