تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
عمّا قريب تجيء فرقتنا * ثمّت لا ملتقى ولا مجمع
وأخذه الكل من جميل : [ الكامل ]
ولعلّ أيام الحياة قليلة * فعلام يكثر عتبنا ويطول !
قوله : « نصفنا » أي بلغنا نصفه . غاض : جفّ . درّ الأفكار : كلامها ، والدّرّ : اللّبن ، استعارة لما يتولد من الذهن . صبت : مالت . الأوكار : البيوت هنا . لمحنا : أبصرنا . تحضر : تجري . الجرد : الخيل القصيرة الشعر . استتلت : جعلتهم تلوها يتبعونها . أنحف : أقلّ لحما . الجوازل : فراخ الحمام ، واحدها جوزل . عرتنا : قصدتنا . * * * حيّا اللّه المعارف ، وإن لم يكن معارف ؛ اعلموا يا مآل الآمل ، وثمال الأرامل ، أنّي من سروات القبائل ، وسريّات العقائل ، لم يزل أهلي وبعلي يحلّون الصّدر ، ويسيرون القلب ، ويمطون الظّهر ، ويولون اليد . فلمّا أردى الدّهر الأعضاد ، وفجع بالجوارح الأكباد ، وانقلب ظهرا لبطن ، نبا النّاظر ، وجفا الحاجب ، وذهبت العين ، وفقدت الرّاحة ، وصلد الزّند ، ووهنت اليمن ، وضاع اليسار ، وبانت المرافق ، ولم يبق لنا ثنيّة ولا ناب ، فمذ اغبرّ العيش الأخضر ، وازورّ المحبوب الأصفر ؛ واسودّ يومي الأبيض ، وابيضّ فودي الأسود ، حتّى رثى لنا العدوّ الأزرق ، فحبّذا الموت الأحمر . وتلوي من ترون عينه فراره ، وترجمانه اصفراره ، قصوى بغية أحدهم ثردة ، وقصارى أمنيّته بردة . وكنت آليت ألّا أبذل الحرّ إلّا للحرّ ، ولو أني متّ من الضّرّ . وقد ناجتني القرونة ، بأن توجد عندكم المعونة ، وآذنتني فراسة الحوباء ، بأنكم ينابيع الحباء ، فنضّر اللّه امرأ أبرّ قسمي ، وصدّق توسّمي ، ونظر إليّ بعين يقذيها الجمود ، ويقذّيها الجود . * * * للعارف الأول : الوجوه ، واحدها معروف . قال الشاعر : [ الكامل ]
متلثّمين على معارفنا * نثني لهنّ حواشي العصب
وإن لم يكن معارف ، أي وإن كنت لا أعرفهم . مآل : مرجع ، وقد آل يؤول أولا ومآلا ، إذا رجع . والآمل : الراجي . وثمال : غياث وملجأ . الأرامل : المساكين ، يعقوب : هنّ جماعة الرجال والنساء ، ويقال لهم : أرامل ، وإن لم يكن فيهم نساء . ويقال : جاءت أرملة من رجال ونساء محتاجين ، ويقال للرجال الضعفاء لمحتاجين :