فغطّت بأيديها ثمار نحورها * كأيدي الأسارى أثقلتها الجوامع
قال دعبل : فقال لي أبو نواس : هات أبا عليّ وكأني بك قد جئت بأمّ القلادة . . لا تعجبي يا سلم ، فأنشدته : [ الكامل ]
أين الشباب وأيّة سلكا * أم أين يطلب ؛ ضلّ أم هلكا
لا تعجبي يا سلم من رجل * ضحك المشيب برأسه فبكى
يا ليت شعري كيف صبركما * يا صاحبيّ إذا دمي سفكا
لا تطلبا بظلامتي أحدا * قلبي وطرفي في دمي اشتركا
ثم سألناه أن ينشدنا فأنشد : [ البسيط ]
لا تبك ليلى ولا تركن إلى هند * واشرب على الورد من حمراء كالورد
كأسا إذا انحدرت في حلق شاربها * وجدت حمرتها في العين والخدّ
فالخمر ياقوتة ، والكأس لؤلؤة * في كفّ جارية ممشوقة القدّ
تسقيك من عينها خمرا ومن يدها * خمرا ، فما لك من سكرين من بدّ
لي سكرتان وللنّدمان واحدة * شيء خصصت به من بينهم وحدي
فلما بلغ هذا البيت ، قاموا فسجدوا له ، فقال : أفعلتموها ! واللّه لا أكلمكم ثلاثا ولا ثلاثا ولا ثلاثا ! ثم قال : تسعة في هجر الإخوان كثير ، وفي بعضها استصلاح للفاسد ، وعقوبة على الهفوة . ، ثم التفت إلينا وقال : أعلمتم أن حكيما عتب على حكيم ، فكتب المعتوب عليه إلى العاتب : يا أخي ، إن أيام العمر أقلّ من تحمّل الهجر ، نظم ذلك الشاعر فقال : [ مجزوء الكامل ]
العمر أقصر مدة * من أن يمحّق بالعتاب
أو أن يكدّر ما صفا * منه بهجر واجتناب
وقال ابن طاهر : [ الطويل ]
إلى كم يكون الصّدّ في كلّ ساعة * ولم لا تملّين القطيعة والهجرا !
رويدك إنّ الدّهر فيه بقية * لتفريق ذات البين فانتظري الدهر !
وقال آخر : [ الكامل ]
ولقد علمت فلا تكن متجنيا * أن الصدود هو الفراق الأوّل
حسب الأحبّة أن يفرّق بينهم * ريب الزمان فما لنا نستعجل !
وقال القاضي عبد الوهاب : [ المنسرح ]
لا تتعجّل قطيعتي فكفى * يوما بذا الدّهر بيننا مقطع