تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
وقال آخر : إيّاكم والشاعر ، فإنه يطلب على الكذب مثوبة ، ويقرع جليسه بأدنى كلمه . وقال بعض الظرفاء يذمهم : [ السريع ]
الكلب والشاعر في رتبة * يا ليت أني لم أكن شاعرا ! هل هو إلا باسط كفه * يستمطر الوارد والصادرا واللّه لولا حرقات الهوى * ما كنت إلا رجلا تاجرا
وقال ابن الروميّ : [ الطويل ]
يقولون ما لا يفعلون مسبّة * من اللّه مسبوب بها الشعراء
وقال أيضا : [ الكامل ]
للناس فيما يكلفون مغارم * عند الكرام لها قضاء ذمام ومغارم الشعراء في أشعارهم * إنفاق أعمار وهجر منام وجفاء لذات ، وهجر مكاسب * لو خولفت حرست من الإعدام وتشاغل عن ذكر ربّ لم يزل * حسن الصنائع ، سابغ الإنعام
قوله : « مبار » ، أي معارض . مضمار : طلق . ممار : مجادل . أفضنا : اندفعنا . يفضح : يكشف عيوبها . شبّه الجماعات في الآداب بالخيل الجياد في الطّلق لا يلحق غبارها من يجاريها ، وجعل حديثهم بحسن تفنّنه يفضح الأزهار متى قرن بها . * * *

[ مجالس الشعراء ]

ونجعل تفسيرا لهذا المجلس الموصوف باجتماع الشعراء ما حدث به دعبل أنه اجتمع هو ومسلم بن الوليد وأبو الشّيص وأبو نواس ، وهؤلاء مشيخة شعراء عصرهم ، فقال لهم أبو نواس : إنّ مجلسنا هذا قد اشتهر باجتماعنا فيه ، ولهذا اليوم ما بعده فليأت كلّ امرئ منكم بأحسن ما قال فلينشده ، فأنشد أبو الشّيص : [ الكامل ]
وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي * متأخّر عنه ولا متقدّم أجد الملامة في هواك لذيذة * حبّا لذكرك فليلمني اللّوّم أشبهت أعدائي ، فصرت أحبّهم * إذ كان حظّي منك حظّي منهم وأهنتني فأهنت نفسي صاغرا * ما من يهون عليك ممن يكرم
فجعل أبو نواس يعجب من حسن الشعر ، حتى ما كاد ينقضي عجبه . ثم أنشد مسلم أبياتا منها : [ الطويل ]
فأقسم أنسي الدّاعيات إلى الصّبا * فقد فجأتها العين والستر واقع