تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨

المقامة الثالثة عشرة وتعرف بالبغداديّة

حدّث الحارث بن همام ، قال : ندوت بضواحي الزّوراء ، مع مشيخة من الشّعراء ، لا يعلق لهم مبار بغبار ، ولا يجري معهم ممار في مضمار ، فأفضنا في حديث يفضح الأزهار ، إلى أن نصفنا النّهار . فلمّا غاض درّ الأفكار ، وصبت النّفوس إلى الأوكار ، لمحنا عجوزا تقبل من البعد ، وتحضر إحضار الجرد ، وقد استتلت صبية أنحف من المغازل ، وأضعف من الجوازل ، فما كذّبت إذ رأتنا ، أن عرتنا ، حتّى إذا ما حضرتنا قالت : * * * ندوت ، أي خرجت ، ويقال : ندت الإبل تندّ وإذا خرجت من المشرب ترعى فيما قرب منه ، وهو الذي قصد ، لأنه أراد أنه خرج مع أصحابه خارج البلد يستريحون ثم يرجعون . والضّواحي : المواضع البارزة للشمس . * * *

[ الزوراء ]

والزوراء ، هي في الجانب الشرقيّ من بغداد ، وسمّيت زوراء لازورار قبلتها ، أي لانحرافها . وقال عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « تكون مدينة بين الفرات ودجلة يكون فيها ملك بني العباس ، وهي الزّوراء يكون فيها حرب مفظعة تسبى فيها النساء ، وتذبح فيها الرجال كما يذبح الغنم » . والزّوراء هي بغداد ، ويقال لها الزّوراء ، ومدينة السلام ، ومدينة المنصور ، وبغداد وبغداذ وبغدان وبغذان وبغذام وبغذام وبغداد - عن الفراء . وبعضهم يقول : تفسيره بستان رجل ، فبغ بستان ، وداد رجل . وقيل : بغ صنم ، وداد عطيّة وإنما اختلفت العرب في لفظها إذ لم تكن من كلامها ، ولا اشتقاق لها من لغتها ، وأشهر لغاتها بغداد ، بدالين وبغدان ، بالنون . وكان الأصمعيّ رحمه اللّه لا يقول بغداد ، وإنما يقول مدينة السلام ، لأنّ بغ عندهم اسم صم ، وداد عطيّة بالفارسية فكأنها