تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
ثمّ تفرّقنا ، فانطلقت ذات اليمين ، وانطلق ذات الشّمال ، وناوحت مهبّ الجنوب ، وناوح مهب الشّمال . * * * ارتياء : إبطاء ، وهو « افتعال » من رؤية القلب ، التي معناها التدبّر والتفكّر ، وأصل بابه الهمزة ، فنقلها لمكان همزة اللّام ؛ يقول : أجاب من غير فكرة . يقمر : يغلب ، وتقول : قامرت الرجل قمارا فقمرته أقمره ، أي غلبته . دسته ، أي حيلته ، والدّست : الذي يكون لك فيه الغلب في الشطرنج ، تقول : الدّست لي ، والدّست عليّ . ومن ألفاظ عامّة المشرق أن يقول الرجل لصاحبه : هلمّ نأخذ دستا . تمّ : كمل . قوله : « زاملة » ، أي حاملة ، والزاملة : الدابّة يحمل عليها . طلاوة علانيتك ، أي حسن ظاهرك . خبث نيّتك : فساد باطنك ، وفي معنى هذا قال لقمان لابنه : احذر واحدة - وهي أهل للحذر : إيّاك أن ترى أنك تخشى اللّه وقلبك فاجر ؛ يحذّره من الرياء ، وفي الحديث : « من أصلح سريرته أصلح اللّه علانيته » . وقيل لرجل مراء : ما أحسن صلاتك ! قال : ومع هذا فإني صائم ! قال الشاعر : [ الرمل ]
وإذا أظهرت شيئا حسنا * فليكن أحسن منه ما يسر فمسرّ الخير موسوم به * ومسرّ الشّر موسوم بشرّ
وقال محمود الوراق لابن أخيه : [ الوافر ]
تصوّف كي يقال له أمين * وما معنى التصوّف والأمانة ولم يرد الإله به ولكن * أراد به الطريق إلى الخيانة
وقال فيه أيضا : [ الكامل ]
شمّر ثيابك واستعدّ لقائل * واحكك جبينك للقضاة بثوم وعليك بالفتوي فاجلس عنده * حتى تصيب وديعة ليتيم
وقال الأبيض الإلبيريّ : [ الكامل ]
أهل الرياء لبستم ناموسكم * كالذئب يصبح في الظلام العاتم فملكتم الدنيا بمذهب مالك * وقسمتم الأموال بابن القاسم وركبتم شهب البغال بأشهب * وبأصبغ صبغت لكم في العالم
وقال آخر : [ الكامل ]
لا شيء أخسر صفقة من عالم * لعبت به الدّنيا مع الجهال