تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
قوله : « نفّس » ، أي وسّع نفسه ، كأنه خنق فضاق نفسه ، فأمر بحلّه . أخي البث : صاحب الحزن . نثّ : نطق وكشف له سره . رمّ : أصلح ، وقد رممت الشيء رمّا أصلحته . الرثّ : الخلق .
ورش من ريشه انحصّ * بما عمّ وما خصّ ولا تأس على النّقص * ولا تحرص على اللّم وعاد الخلق الرّذل * وعوّد كفّك البذل ولا تستمع العذل * ونزّهها عن الضّم وزوّد نفسك الخير * ودع ما يعقب الضّير وهيّئ مركب السّير * وخف من لجّة اليم بذا أوصيت يا صاح * وقد بحت كمن باح فطوبى لفتى راح * بآدابي يأتم
* * * رش : اجعل له ريشا . انحصّ : نتف ريشه ، تقول : رشت الرجل ، أي أعنته وأغنيته . بما عمّ وما خصّ ، أي بما كثر من العطيّة وقلّ . تأس : تحزن : على النّقص ، أي على النقصان في الصّدقة والمعروف ، ولا تكن أيضا حريصا على جمعه ومنعه فمن احتاج إليه ، واللمّ : جمع المال ، ولممت الشيء لمّا . الرّذل : الرديء ، يريد : عاد أخلاق البخل ، أو الخلق السوء . عائشة رضي اللّه عنها ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما من مسيء إلا وله توبة ، إلا صاحب سوء الخلق لأنه لا يتوب من ذنب إلّا عاد في شرّ منه » . والبذل : العطاء ، وبذلت الشيء بذلا ، أي أبحته عن طيب نفس . والعذل : اللوم ، أي . من لامك على العطاء لا تسمعه وأعط ، وأحسن ما قيل في ردّ العذل على كثرته قول زهير : [ الطويل ]
وأبيض فياض نداه غمامة * على معتفيه ما تغبّ فواضله « 1 » بكرت إليه غدوة فرأيته * قعودا إليه بالصّريم عواذله يفدّينه طورا ، وطورا يلمنه * وأعيا فما يدرين أين مخاتله
هامش
( 1 ) البيت الأول في ديوان زهير بن أبي سلمى ص 139 ، وفيه « يداه غمامة » بدل « نداه غمامة » ، والجنى الداني ص 441 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( غبب ) ، وتاج العروس ( غبب ) ، ( فضل ) ، والبيت الثاني في ديوان زهير ص 140 ، وفيه « بكرة فوجدته » بدل « غدوة فرأيته » ، والأضداد ص 42 ، 195 ، وشرح شواهد المغني 2 / 941 ، ولسان العرب ( حرم ) ، وتاج العروس ( صرم ) ، وبلا نسبة في مغني اللبيب 2 / 652 .
شرح مقامات الحريري — صفحة 327 | إبراهيم شمس الدين / أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي