تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
فأقصرن فيه عن كريم مرزّإ * صبور على الأمر الذي هو فاعله
قوله « نزّهها » ، أي باعدها . عن الضمّ ، أي عن ضمّ الأصابع على ما في الكفّ ، يقول : ابسط كفّك بالعطية ولا تقبضها على ما فيها شحّا ، قال ابن عبد ربّه : [ البسيط ]
يا قابض الكفّ لا زالت مقبّضة * فما أناملها للناس أرزاق وغب إذا شئت حق لا ترى أبدا * فما لفقدك في الأحشاء إحراق
كأنّه قلب بيت ابن دريد في رجل من أهل البصرة : [ الكامل ]
يا من يقبّل كفّ كل ممخرق * هذا ابن يحيى ليس بالمخراق قبّل أنامله فلسن أناملا * لكنّهنّ مفاتح الأرزاق
أخذه ابن دريد من إبراهيم بن العباس الصوليّ يمدح الفضل بن سهل : [ المتقارب ]
لفضل بن سهل يد * تقاصر عنها المثل فبسطتها للغنى * وسطوتها للأجل وباطنها للنّدى * وظاهرها للقبل
وسرقه ابن الرومي فقال : [ الكامل ]
أصبحت بين خصاصة ومذلّة * والحرّ بينهما يموت ذليلا فامدد إليّ يدا تعوّد بطنها * بذل النوال وظهرها التقبيلا
وقال ابن عبد ربه : [ الطويل ]
وما خلقت كفّاه إلا لأربع * عقائل لم يعقل لهنّ ثواني لتقبيل أفواه ، وإعطاء نائل ، * وتقليب هنديّ وحبس عنان
قوله : « ودع ما يعقب الضير » ، أي دع عنك شيئا يجيئك في أثره ضرر . المركب هنا : السفينة . واليمّ : البحر . واللجّة : معظم الماء ، وجعل الميت كالمسافر ، وضرب له البحر مثلا لكثرة ما يرى من الأهوال ، فأمره بالاستعداد لذلك . يا صاح : يا صاحب . بحت . نطقت ، يريد أنّ كلّ ما قدّم من الوصيّة إنما هو على وجه النصح ، كما وصّي هو بها قبل ذلك ، وأراد بقوله : « صاح » كلّ من يسمع وصيّته ، لا صاحبا معيّنا . طوبى : شجرة في الجنة ، وهي ، عندهم « فعلى » من الطيب . يأتمّ : يقتدى بها في الظاهر ، يريد أنه من اقتدى بهذه الوصية فطوبى له ، وهو يريد : من حصل آداب المقامات كلها رأس . * * * ثمّ حسر ردنه عن ساعد شديد الأسر ، قد شدّ عليه جبائر المكر لا الكسر ،