تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
فحبسهما زمانا ، ثم قال لهما : إني قاتل أحدكما ، فجعل كلّ واحد منهما يقول : اقتلني مكان أخي ، فقتل سماكا وخلّي مالكا ، فقال سماك حين ظنّ أنه مقتول : [ المتقارب ]
وأقسم لو قتلوا مالكا * لكنت لهم حيّة راصده « 1 » برأس سبيل على مرقب * ويوما على طرق وارده أأمّ سماك فلا تجزعي * فللموت ما تلد الوالدة
وانصرف مالك إلى قومه ، فلبث فيهم زمانا . ثم إن ركبا مرّوا بهم وأحدهم يغنّي بهذا البيت : [ المتقارب ]
* وأقسم لو قتلوا مالكا *
فسمعت بذلك أمّ سماك ، فقالت : يا مالك ، قبّح اللّه الحياة بعد سماك ! اخرج في طلب ثأر أخيك ، فخرج فلقي قاتل أخيه في ناس من قومه ، فقال : من أحسّ لي الجمل الأحمر ! فعرّفوه ، فقالوا له : لك مائة من الإبل ، وكفّ عنه ، فقال : لا أطلب أثرا بعد عين ، فذهبت مثلا ، ثم حمل على قاتل أخيه فقتله . * * * قوله : « جلّ » ، أي عظم . عراك : قصدك . رزء الحسين : المصاب بقتله حين قتل بكربلاء . وحديثه أن معاوية لمّا مات أرسل إليه أهل الكوفة أن قد حبسنا أنفسنا على بيعتك . وطولب بالمدينة أن يبايع يزيد ، فخرج إلى مكة ، وأرسل ابن عمّه مسلم بن عقيل إلى الكوفة وقال له : إن كان حقّا ما كتبوا به ، فعرّفني ألحق بك . فخرج من مكّة للنصف من رمضان ، وقدم [ الكوفة ] لخمس خلون من شوّال ، وأميرها النّعمان بن بشير ، فدخل مستترا ، فبايعه من أهلها ثمانية عشر ألفا . فكاتبه بذلك . فلمّا همّ بالخروج لقيه ابن عباس رضي اللّه عنهما ، فقال له : يا بن عمّ ، أهل العراق أهل غدر ، وإنّما يدعونك للحرب ، فقال له : يا ابن عمّ ، كتب إليّ مسلم باجتماع أهل الكوفة عليّ ، فقال له : قد جرّبتهم ، وهم أصحاب أبيك وأخيك . وقتلتك غدا مع أميرهم ، إذا بلغ ابن زياد خبرك استفزّهم ، فكان الذين كتبوا إليك أشدّ عليك عن عدوّك ، فإن أبيت إلّا الخروج فلا تخرجنّ بنسائك وولدك معك ، فإنّي لخائف أن تقتل كما قتل عثمان ، ونساؤه وولده ينظرون إليه . فردّ عليه : لأن أقتل بموضع كذا ، أحبّ إليّ من أن أستحلّ بمكة .
هامش
( 1 ) الأبيات لسماك بن عمرو العاملي في لسان العرب ( لوم ) ، وخزانة الأدب 9 / 534 . ويروى صدر البيت الأول :فأقسم لو قتلوا خالدا