ألق الصحيفة ، لا أبا لك إنّما * يخشى عليك من الحباء النّقرس
وأما طرفة فوصل إلى البحرين ، فلما قرأ العامل صحيفته ، وسأله عن المتلمّس فأخبره بفراره ، عفا عنه لصدقه ورعايته لطابع الملك حيث لم يفكّه .
وقيل : إنه سجنه ، وبعث إلى عمرو بن هند ، وقال له : ما كنت لأقتل طرفة ، وأعادي قبيلته ، فإذا أردت قتله ، فابعث إليه من يقتله . ففعل وخيّر في قتله ؛ فاختار أن يسقى الخمر ، ويفصد أكحله ؛ ففعل به ذلك حتى مات نزفا ، ودفن بهجر . وقيل في قتله غير ذلك .
وقال البحتري يصدّق ما تقدم : [ الكامل ]
ولقد سكنت إلى الصدود من النّوى * والشّري أري عند طعم الحنظل « 1 »
وكذاك طرفة حين أوجس ضربة * في الرأس هان عليه فصد الأكحل
وقال : وهو في السجن يخاطب قومه : [ السريع ]
أسلمني قومي ولم يغضبوا * لسوءة حلّت بهم فادحه « 2 »
كلّ خليل كنت خاللته * لا ترك اللّه له واضحه
كلّهم أروغ من ثعلب * ما أشبه اللّيلة بالبارحه !
وقال يخاطب عمرو بن هند في السجن : [ الطويل ]
أبا منذر كانت غرورا صحيفتي * ولم أعطكم بالطّوع مالي ولا عرضي « 3 »
أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض الشّرّ أهون من بعض
وقتل وهو ابن عشرين سنة ، والعرب تقول : أشعر الناس ابن العشرين وتعنيه ، إلّا أنّ أبا العباس أنشد لأخته ترثيه : [ الطويل ]
عددنا له ستّا وعشرين حجّة * فلما توفيّ واستوى سيّدا ضخما « 4 »
هامش
( 1 ) البيتان في ديوان البحتري ص 1743 .
( 2 ) الأبيات لطرفة بن العبد في ديوانه ص 15 ، والبيت الثاني في مجمع الأمثال 1 / 317 ، وديوان الأدب 3 / 231 ، وتاج العروس ( روغ ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( وضح ) ، ومقاييس اللغة 6 / 119 ، وتهذيب اللغة 5 / 157 ، والبيت الثالث في تمثال الأمثال 2 / 550 ، وجمهرة الأمثال 2 / 247 ، وجمهرة اللغة ص 275 ، والحيوان 6 / 302 ، والفاخر ص 316 ، وفصل المقال ص 227 .
( 3 ) البيتان لطرفة بن العبد في ديوانه ص 66 ، والبيت الأول في لسان العرب ( غرر ) ، والبيت الثاني في الدرر 3 / 67 ، والكتاب 1 / 348 ، ولسان العرب ( حنن ) ، وهمع الهوامع 1 / 190 ، وتاج العروس ( حنن ) ، وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1273 ، وشرح المفصل 1 / 118 ، والمقتضب 3 / 224 .
( 4 ) البيتان في الكامل للمبرد 1 / 258 .