تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
نفلّق هاما من رجال أعزّة * علينا ، وهم كانوا أعقّ وأظلما « 1 »
فقال له أبو برزة : ارفع قضيبك عن فمه ، فلقد رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يلثمه . وقتل يوم عاشوراء سنة إحدى وستين ، وقتل معه سبعة وثمانون ، منهم عليّ ابنه الأكبر ، ومن ولد أخيه الحسن عبد اللّه والقاسم وأبو بكر ، ومن إخوته العباس وعبد اللّه وجعفر ومحمد وعثمان بنو عليّ ، ومن بني عمّه جعفر ومحمد وعون أبناء عبد اللّه بن جعفر . ومن ولد عقيل عبد اللّه وعبد الرحمن وجعفر ، ودفنهم أهل القادسيّة بعد قتلهم بيوم ، وقتلوا هم من أصحاب عمر بن سعد ثمانية وثمانين . * * * قوله : « اعتضت » : اقتلعت من العوض . يبغي ذين : يطلب هذين . الظّباء : الغزلان . يلج : يدخل . محدقا باللّجين ، أي محلّقا بالفضة ، والصائد يفرّق حول الفخ حبّ القمح وشبهه ، فيلقطه الطائر حتى يتوصّل إلى ما نصب له فيقع ، فقال : ما كلّ طائر يخدع ، ولو حلّق له الفخّ بحبّ اللّجين بدلا من القمح ، وإني من هذا الصنف . قوله : « ولكم من سعى ليصطاد فاصطيد » ، من قول الصابي : [ الرجز ]
يا قمرا كالخشف في نظرته * وكالقضيب اللّدن في نضرته خلتك صيدا كان في قبضتي * فصرت من صيدي في قبضته
والسابق له كعب بن زهير في قوله : [ البسيط ]
طاف الرّماة بصيد راعهم فإذا * بعض الرّماة بنبل الصيد مقتول « 2 »
* * *

[ قصة المثل : رجع بخفي حنين ]

وخفّا حنين ، يضرب بهما المثل للخائب الخاسر ، واختلف في حنين ، فقال يعقوب : إنه كان رجلا مدّعيا ، فجاء إلى عبد المطلب ، وعليه خفّان ، فقال : يا عم إني من ولد هاشم ، فأنعم النّظر فيه ، وقال : لا وعظام هاشم ، ما أرى فيك شمائل هاشم ، فارجع خائبا خاسرا . وقيل : كان رجلا مغنّيا ، فدعاه قوم من أهل الكوفة . ليطربهم في نزهة ، فخرجوا به إلى الصحراء ، فضربوه وسلبوا ثيابه ، وتركوا عليه خفيّه ؛ فلما رجع إلى زوجته - وكانت تنتظر رجوعه على عادته بما يفضل من أطعمة النزهة - ورأته على تلك الحالة قالت لكل من سألها : رجع حنين بخفّيه .
هامش
( 1 ) البيت للحصين بن الحمام في المفضليات 12 . ( 2 ) البيت ليس في ديوان كعب بن زهير .