تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وإذا مسّت يدي طرّته * أفلتت منه فعادت حلقه
أخذها من حكاية لعمر بن أبي ربيعة ؛ حدّث المغيرة بن عبد الرحمن ، قال : حججت مع أبي وأنا غلام ، عليّ جمّة ، فجئت عمر فسلّمت عليه ، فجلست عنده ، فجعل يمدّ الخصلة من شعري ثم يرسلها ، فترجع على ما كانت عليه ، ويقول : وا شباباه ! حتى فعل ذلك مرارا ، ثم قال لي : يا ابن أخي ، قد سمعتني أقول في شعري : قالت وقلت . . . وكلّ مملوك لي حرّ إن كنت كشفت عن فرج امرأة حرام قطّ ، فسألت عن رقيقه ، فقيل لي : أما في الحوك فسبعون سوى غيرهم . وساير عمر عروة بن الزبير يحدّثه ، فقال : وأين زين المواكب ؟ - يعنى ابنه محمدا ، وكان يعرف بذلك لجماله - فقال عروة : هو أمامك ، فركد يطلبه ، فقال له عروة : يا أبا الخطّاب ، أو لسنا أكفاء كراما لمحادثتك ! قال : بلى ، بأبي أنت وأمي ، ولكني مغرى بهذا الجمال حيث كان ، ثم التفت إليه ، وقال : [ البسيط ]
إنّي امرؤ مولع بالحسن أتبعه * لا حظّ لي فيه إلّا لذّة النّظر
أخذه العباس بن الأحنف ، فقال : [ البسيط ]
أتأذنون لصبّ في زيارتكم * فعندكم شهوات السّمع والبصر لا يضمر السّوء إن طالت إقامته * عفّ الضمير ولكن فاسق النّظر

[ مما قيل في حلق الشعر ]

ومما يتعلق بذكر الشّعر حلاقة ، والشعر فيه كثير ؛ فنلمّ منه باليسير . وأول من قرع هذا الباب - فيما يذكر - القائل : [ الخفيف ]
حلقوا رأسه ليكسوه قبحا * خيفة منهم عليه وشحّا كان من قبل ذاك ليلا وصبحا * فمحوا ليله وأبقوه صبحا
وقال أبو العباس القريعيّ : [ الرمل ]
كان إلّا قمرا تحت دجى * فانجلى اللّيل ولاح القمر أو كزهر في كمام كامن * شققت عنه فتمّ الزّهر
وقال أبو العباس بن حيّون : [ الكامل ]
حلقوك في تغيير حسنك رغبة * فازداد حسنك بهجة وضياء كالخمر فضّ ختامه فتشعشعت * والشّمع قطّ ذباله فأضاء
* * * قوله : « قنفشت » ، أي أخذت بسرعة ، تقول : قفشت الشيء ، قفشا إذا جمعت عليه