تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
فقلت : بالإيمان والتصديق ، غير أنا قد أصبنا من هذه الذنوب ، فقال : أما إنّي سأغفرها لك . وتوفّي لخمس مضين من جمادى الأولى سنة ست وثلاثمائة ، وبلغ سنه سبعا وخمسين سنة وستة أشهر ، ودفن في حجرة ، بسويقة غالب ببغداد رحمة اللّه عليه .

[ من شعر النسيب ]

ونذكر الآن من نفيس الشعر المضمّن « من ظفر من محبوبه بمراده من الوصال ، ثم عفّ عما يخلّ بأهل الجلال » ، قال إدريس بن اليمان : [ البسيط ]
لم تدر ما خلّدت عيناك في خلدي * من الغرام ولا ما كابدت كبدي أفديك من زائر رام الدنوّ فلم * يسطعه من حرق في الدّمع متّقد خاف العيون ، فوافاني على عجل * معطّلا جيده إلّا من الغيد عاطيته الكأس فاستحيت مدامتها * من ذلك الشّنب المعسول والبرد حتى إذا غازلت أجفانه سنة * وصيّرته يد الصّهباء طوع يدي أردت توسيده خدّي وقلّ له * فقال : كفّك عندي أفضل الوسد فبات في حرم ، لا غدر يزعجه * وبتّ ظمآن لم أصدر ولم أرد بدر ألمّ وبدر التّمّ منمحق * والأفق محلولك الأرجاء من حسد تحيّر الليل فيه ، أين مطلعه * أما درى اللّيل أن البدر في عضدي !
وقال الرّماديّ : [ السريع ]
وليلة راقبت فيها الهوى * على رقيب غير وسنان والرّاح ما تنزل عن راحتي * وقتا ومن راحة ندماني وربّ يوم قيظه منضج * كأنّه أحشاء ظمآن أبرز من خدّيه لي رشحه * طلّا على ورد وسوسان وكان في تحليل أزراره * أقود لي من ألف شيطان فتحت الجنّة من جيبه * فبتّ في جنّة رضوان مروءة في الحبّ تنهي بأن * يجاهر اللّه بعصيان
وقال سعيد بن حميد : [ الخفيف ]
زائر زارنا على غير وعد * أهيف الكشح ، مثقل الأرداف غالب الخوف حين غلبه الشّو * ق فأخفى الهوى وليس بخافي غضّ طرفي عنه تقى اللّه واختر * ت على بذله بقاء التّصافي
شرح مقامات الحريري — صفحة 298 | إبراهيم شمس الدين / أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي