ومن كلام عامّتنا : فلان يتلمّس ، بسكون التاء ، أي يدخل بين الناس باستخفاء ولا يشعر به .
والمتلمّس أحد الثلاثة الذين اتفق العلماء على أنهم أشعر المقلّين في الجاهلية ، وهم : المتلمّس والمسيّب بن علس وحصين بن الحمام .
والمتملس ، بالميم قبل اللام ، هو المتخلّص الذي يطلب السلامة والخلاص بسهولة ، وقد أملس إذا خرج من بين القوم هاربا وهم لا يشعرون ، وقد أملس الشيء ، إذا سقط من يدك ولم تشعر به لملاسته .
والصحيفة : الكتاب . وقصّتها أن المتلمّس وطرفة كانا يتنادمان مع عمرو بن هند ملك الحيرة - وكان سيّئ الخلق شديده ، وهو الذي حرّق من تميم مائة رجل ، فهجوه ، فقال فيه المتلمس - وكان طرده لشيء بلغه عنه : [ الكامل ]
أطردتني حذر الهجاء ولا * واللّات والأنصاب لا تئل « 1 »
أي لا تنجو .
وقال فيه أيضا : [ الكامل ]
إن الخيانة والمغالة والخنا * والغدر نتركه ببلدة مفسد « 2 »
ملك يلاعب أمّه وقطينها * رخو المفاصل أيره كالمبرد
فإذا حللت ودون بيتي غاوة * فابرق بأرضك ما بدا لك وارعد
وقال طرفة : [ الوافر ]
فليت لنا مكان الملك عمرو * رغوثا حول قبتنا تخور « 3 »
لعمرك إنّ قابوس بن هند * ليخلط ملكه نوك كثير
في أبيات شهرتها تنبي وتغني عن ذكرها ؛ فاستحيا أن يقتلها بحضرته ، وبينهما إدلال المنادمة ، فكتب لهما بصحيفتين ، وختمهما لئلّا يعلما ما فيهما - هو أوّل من ختم الكتاب - وقال لهما : اذهبا إلى عاملي بالبحرين ، فقد أمرته أن يصلكما بجوائز . فذهبا
هامش
( 1 ) البيت للمتلمس الضبعي في ديوانه ص 42 ، ومعجم البلدان ( اللات ) ، والأغاني 24 / 251 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 630 ، والاشتقاق ص 543 .
( 2 ) الأبيات في ديوان المتلمس ص 147 ، والبيت الثالث في لسان العرب ( عصد ) ، ( غوي ) ، وتاج العروس ( عصد ) ، ( غوي ) ، وإصلاح المنطق ص 193 ، وهو بلا نسبة في المخصص 14 / 228 .
( 3 ) البيتان لطرفة بن العبد في ديوانه ص 48 ، والبيت الأول في لسان العرب ( رغث ) ، ( خور ) ، وتاج العروس ( رغث ) ، ومقاييس اللغة 2 / 416 ، وتهذيب اللغة 8 / 90 ، والمخصص 7 / 49 ، 178 ، ومجمل اللغة 2 / 399 ، وأساس البلاغة ( رغث ) .