ثم ولّي والخوف قد هزّ عطفي * ه ، ولم نخل من لباس العفاف
وقال بعض الطالبيين : [ الطويل ]
رموني وإيّاها بشنعاء هم بها * أحقّ ، أدال اللّه منهم وعجّلا
بأمر تركناه وربّ محمد * جميعا ، فإما عفّة أو تجمّلا
وسنزيد ما يستحسن في العفاف وضده في الثانية عشر .
قوله : « علم السّروجيّة » ، أي مشهورها . والعلم : الجبل .
* * * فلبثت إلى أن زهرت نجوم الظّلام ، وانتثرت عقود الزّحام ، ثمّ قصدت فناء الوالي ، فإذا الشّيخ للفتى كالي ، فنشدته اللّه : أهو أبو زيد ؟ فقال : إي ومحلّ الصّيد ! فقلت : من هذا الغلام ، الّذي هفت له الأحلام ، قال : هو في النّسب فرخي ، وفي المكتسب فحّي ، قلت : فهلّا اكتفيت بمحاسن فطرته ، وكفيت الوالي الافتنان بطرّته ! فقال : لو لم تبرز جبهته السّين ، لما قنفشت الخمسين ، ثمّ قال :
بت الليلة عندي لنطفئ نار الجوى ، ونديل الهوى من النّوى ، فقد أجمعت على أن أنسلّ بسحرة ، وأصلي قلب الوالي نار حسرة .
* * * لبثت : أقمت . عقود : جمع عقد ، أراد ما يعقد من جموع النّاس في الزّحام .
انتثرت : افترقت . زهرت : أضاءت . الفناء : ما حول الدار . ناشدته : سألته . هفت ، أي طارت . الأحلام : العقول . فطرته : خلقته . تبرز : تظهر . والطّرّة : قد تقدمت ، وشبّه اعتدال الشّعر على الجبهة بشكل السين على السّطر ، وأخذه من قول التّهاميّ : [ البسيط ]
يا ربّ معنى بعيد الشأن نسلكه * في سلك لفظ قريب الفهم مختصر
لفظ يون لقعد القول واسطة * ما بين منزلة الإسهاب والخصر
إن الكتابة صارت تحت أنمله * والجود فالتقيا منه على قدر
تردّ أقلامه الأرماح صاغرة * عكسا ، كعكس شعاع الشّمس للقمر
وفي كتابك فاعذر من يهيم به * من المحاسن ما في أحسن الصّور
الطّرس كالخدّ والنونات دائرة * مثل الحواجب والسّينات كالطّرر
ومن ملح الخبز أرزيّ : [ الرمل ]
وبنفسي من إذا خمّشته * نثر الورد عليه ورقه