أكلت ابني ، وفجعتني فيه ؟ فقال : لا واللّه يا نبيّ اللّه ، ما رأيته ولا أكلته ، وإني لغريب في أرضكم اليوم ، وصلت من مصر في طلب أخ لي فقدته ، فأوثقني هؤلاء وساقوني إليك ، فقال لهم يعقوب عليه السلام : الذئب مع أخيه أوفى منكم مع أخيكم .
قوله : « سمت » : أي كلّفت . شططا : شيئا بعيدا ، والشّطط : مجاوزة القدر .
ورمت فرطا : طلبت شيئا متفاوتا ، وكيف لم يسمّه شططا ، وقد حرمه لذة ليلة مع هذا الغلام أحسن من ليلة الخفاجي حيث يقول : [ مخلع البسيط ]
وليلة طلقة قضتني * من موعد للحبيب دينا
بتنا نجرّ الذيول فيها * والخمر تمشي بنا بالهوينى
أرسل في روض وجنتيه * لحظة عين تفيض عينا
كأنّما اللحظ كيمياء * تذهب من وجهه لجينا
وما توهّمت أنّ طرفا * يقلب عين اللجين عينا
أو ليلة الآخر حين يقول : [ الكامل ]
لمّا رأى من ظلت فيه متيّما * جسمي ضئيلا والفؤاد مولّها
جادت شمائله عليّ بليلة * أهدت إلى الصبّ المعنّى ما اشتهى
عانقت فيها البدر ليلة تمّه * يا من رأى بدرا يعانقه السّها !
[ أحمد بن سريج من أئمة الشافعيّة ]
قوله : « الحجج السّريجية » منسوبة إلى أحمد بن سريج ، وهو من كبار أصحاب الشافعيّ ، وكان حسن الاحتجاج ، مليح المناظرة .
وقال الفنجديهيّ : السّريجيّة منسوبة إلى الإمام أبي العباس أحمد بن عمر بن سريج إمام أصحاب الشافعيّ على الإطلاق ، ومن لا نفست ذات درّ بمثله في الآفاق ، حججه في أحكام الشرع أوضح الحجج ، وأقواها وأمتنها على مرور الأيام والحجج ، وكان يلقّب بالبازي الأشهب ، وبالشافعيّ الثانيّ ، لتبحّره في استنباط المعاني ، من غوامض الأخبار والمثاني ، دلائله في فنون العلم متينة ، وبراهينه مبينة .
وقال : رأيت في المنام كأنا أمطرنا كبريتا أحمر ، فملأت كمّي وحجري وجيبي منه ، فعبّر لي أني أرزق علما غزيرا كعزّة الكبريت الأحمر .
وسمع يتمثّل بهذه الأبيات : [ المتقارب ]
فلا تحسد الكلب أكل العظام * فعند الخراءة ما ترحمه
تراه وشيكا شكسا استه * كلوما جناها عليه فمه
إذا ما أهان امرؤ نفسه * فلا أكرم اللّه من يكرمه