قوله : « عليّ به » ، أي جئني به . مجدّا : مجتهدا في طلبه . لأيه : إبطائه . نأيه :
بعده . الحذر : الخوف . أوليته ، بمعنى وليته وأعطيته . أولى : أحقّ ، يريد أنه لو رجع إليه كان يصله في المرّة الثانية بما هو خير مما وصله به أوّل مرة . قوله : « صغو » ، أي ميل .
فوت : ذهاب . التنبيه : الإعلام . غشيتني : غطتني . ولحقتني . أبان : طلّق . النّوار : بنت عم الفرزدق وزوجه . استبان : تبيّن .
وقال الشاعر : [ الطويل ]
لو أنّ صدور الأمر تبرز للفتى * كأعقابه لم تلفه يتندّم « 1 »
[ الفرزدق وبعض أخباره ]
والفرزدق اسمه همام بن غالب بن صعصعة ، دارميّ من أشراف تميم ، والفرزدق لقّب به لجهومة وجهه وغلظه ، والفرزدق : قطعة العجين ، وقيل : الرغيف الضخم .
وخبره مع النوّار بنت أعين المجاشعيّ ، أنه خطبها رجل من قريش أو من دارم ، فبعثت إلى الفرزدق أن يكون وليّها إذا كان ابن عمها ، فقال : إنّ بالشّام من هو أقرب إليك مني ولاء ، وأنا حذر من أن يقدم منهم قادم ، فينكر ذلك عليّ ، فاشهدي أنك جعلت أمرك إليّ . فجعلت له أمرها أن يزوّجها ممن يرى ، وأشهدت له بذلك ، فقال لها :
أرسلي إلى القوم أزوّجك ممّن خطبك . فلما غصّ مسجد بني مجاشع ببني تميم جاء الفرزدق ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : قد علمتم أن النّوار ولّتني أمرها ، وأشهدكم أنّي قد زوّجتها من نفسي ، فنشزت عليه ونافرته من البصرة إلى عبد اللّه بن الزبير بمكّة حين أعياها أمراء البصرة ، أن يطلقوها منه . وأعياها الشهود أن يشهدوا لها اتقاء من شرّه ، فلم يقدر أحد على حملها ، حتى تحمّلها قوم من بني عديّ ، يقال لهم بنو نسير إلى مكة ، فصحبتهم النّوار ، فقال الفرزدق : [ الطويل ]
وقد سخطت منّي النّوار الذي ارتضى * به قبلها الأزواج ، خاب رحيلها « 2 »
أطاعت بني أمّ النّسير فأصبحت * على شارف ورقاء صعب ذلولها
وإن امرأ يسعى ليفسد زوجتي * كساع إلى أسد الشّرى يستبيلها
ومن دون أبوال الأسود بسالة * وبسطة أيد يمنع الضيم طولها
وإنّ أمير المؤمنين لعالم * بتأويل ما وصّى العباد رسولها
ثم ارتحل في أثرها حتى وصلا مكة ، فنزلت النّوار على بنت منظور بن زبّان زوجة
هامش
( 1 ) البيت لابن السليماني في شرح ديوان الحماسة للتبريزي 2 / 135 ، وللحماسي في تاج العروس ( سند ) .
( 2 ) الأبيات في ديوان الفرزدق ص 604 ، 605 .