تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
مهيم : كلمة استفهام ، معناها : ما الأمر ؟ عاينت : رأيت . أنشأ : أحدث ، وتقديره : سمعت شيئا أحدث لي ذلك الشيء المسموع الطّرب ، ولا يكون « أنشأ » فعلا لأبي زيد ، إنما هو فعل ل « ما » من قوله : « ما أنشأ » . وعيت : حفظت . * * * قال : ولم يزل الشيخ مذ خرج يصفّق بيديه ، ويخالف بين رجليه ، ويغرّد بملء شدقيه ، ويقول : [ مجزوء الرمل ]
كدت أصلى ببليّه * من وقاح شمّريّه وأزور السّجن لولا * حاكم الإسكندريّة
فضحك القاضي حتّى هوت دنينته ، وذوت سكينته ، فلمّا فاء إلى الوقار ، وعقّب الاستغراب بالاستغفار ، قال : اللّهمّ بحرمة عبادك المقرّبين ، حرّم حبسي على المتأدّبين . ثم قال لذلك الأمين : عليّ به ، فانطلق مجدّا في طلبه . ثمّ عاد بعد لايه ، مخبّرا بنأيه ، فقال له القاضي : أما إنّه لو حضر ، لكفي الحذر ، ثمّ لأوليته ما هو به أولى ، ولأريته أنّ الآخرة خير له من الأولى . قال الحارث بن همام : فلمّا رأيت صغو القاضي إليه ، وفوت ثمرة التنبيه عليه ، غشيتني ندامة الفرزدق حين أبان النّوار ، والكسعيّ لمّا استبان النّهار . * * * يصفّق بيديه : يضرب بكفيه . يخالف بين رجليه : يعبث بهما في مشيه فيضع كلّ رجل موضع الأخرى ، وهي من أنواع الرقص ؛ أراد أنه يضرب بكفّيه ويرقص . يغرّد : يغنّي . بملء شدقيه ، أي بصوت شديد تمتلئ به أشداقه . وملء القدح : قدر ما يملؤه . أبو يعقوب : يقال : أعطني ملء القدح ماء ، وأعطني ملئيه ، وأعطني ثلاثة أملائه . أصلي ببليّة ، أي قربت أن أحترق بها وأتصلّى بها ، والبليّة : المصيبة يبتلى بها ، وقاح ، جمع وقاحة ، وهي صلابة الوجه ، وأصلها من الحافر الصّلب ، وقال بعضهم في صلابة الوجه : [ السريع ]
لا يعمل المبرد في وجه * بل وجهه يعمل في المبرد
فجعل وجهه لصلابته يؤثّر في الحديد . شمّريّة ، أي شديدة القحة ، قال الأصمعي : سألت أعرابيّا ، وقد خرج من الصّلاة : ما قرأ الإمام ؟ قال : ما أدري إلا أنه وقع بين موسى وفرعون شمّريّة . هوت : سقطت . دنينته : قلنسوته ، وهذه اللفظة إنما وقعت في