وإني لنظّام القلائد للعلى * ولست بنظّام القلائد للنّحر
* * * قال : فلمّا أحكم ما شاده ، وأكمل إنشاده ، عطف القاضي إلى الفتاة ، بعد أن شعف بالأبيات ، وقال : أما أنّه قد ثبت عند جميع الحكّام ، وولاة الأحكام ، انقراض جيل الكرام ، وميل الأيّام إلى اللّئام ، وأبي لإخال بعلك صدوقا في الكلام ، بريّا من الملام ، وها هو قد اعترف لك بالقرض ، وصرّح عن المحض .
وبيّن مصداق النّظم ، وتبيّن أنّه معروق العظم ؛ وإعنات المعذر ملأمة ، وحبس المعسر مالمة ، وكتمان الفقر زهادة ، وانتظار الفرج بالصّبر عبادة ، فارجعي إلى خدرك ، واعذري أبا عذرك ، ونهنهي من غربك ، وسلّمي لقضاء ربّك . ثمّ إنّه فرض لهما في الصّدقات حصّة ، وناولهما من دراهمهما قبضة ، وقال لهما : تعلّلا بهذه العلالة ، وتندّيا بهذه البلالة . واصبرا على كيد الزّمان وكدّه ، فعسى اللّه أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده . فنهضا وللشّيخ فرحة المطلق من الإسار ، وهزّة الموسر بعد الإعسار .
* * * قول : « أحكم » ، أي أتقن . شاده : بناه وزيّنه ، وشاد البناء : أطاله وعمله بالشّيد ، وهو الجصّ ، ويقال : فيه : أشاد ، ويقال : شاد عمله بالشّيد وأشاده : أطاله ، هو الأول ، وأشاد الحديث : رفعه ، وعطف : ثنى عنقه وردّها ، وكل ما تثنيه من عنق أو جارحة أو عود فقد عطفته . شعف : أعجب . انقراض : انقطاع وهلاك . جيل : صنف ، وجيلك :
أهل عصرك بعلك : زوجك ؛ وبعل الرجل بعولة : تزوّج . والقرض : السّلف ، أراد به ما أعطته من ثمن جهازها سلفا . صرّح : بيّن . وصرّح عن المحض ، مثل يضرب لسرّ الأمر ، إذا انكشف ، وقالوا : أمر صراح ، أي منكشف ظاهر ، والصريح من اللبن : المحض الخالص الذي لا رغوة فيه ، قال الشاعر : [ الوافر ]
* وتحت الرّغوة اللّبن الصّريح « 1 » *
هامش
( 1 ) صدره :ولم يخشوا مصالته عليهموالبيت لنضلة السلمي في لسان العرب ( فصح ) ، ولأبي محجن الثقفي في البيان والتبيين 3 / 338 ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في لسان العرب ( صول ) ، وتاج العروس ( صول ) ، ومجالس ثعلب ص 8 ، وجمهرة اللغة ص 542 ، 551 .