تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
أنا امرؤ ليس في خصائصه * عيب ولا في فخاره ريب سروج داري الّتي ولدت بها * والأصل غسّان حين أنتسب وشغلي الدّرس ، والتّبحّر في ال * علم طلابي ، وحبّذا الطّلب ورأس ما لي سحر الكلام الّذي * منه يصاغ القريض والخطب أغوص في لجّة البيان فأخ * تار اللآلي منها وأنتخب وأجتني اليانع الجنيّ من ال * قول ، وغيري للعود يحتطب وآخذ اللّفظ فضّة فإذا * ما صغته قيل إنه ذهب وكنت من قبل أمتري نشبا * بالأدب المنتقى وأحتلب ويمتطي أخمصي لحرمته * مراتبا ليس فوقها رتب وطالما زفّت الصّلات إلى * ربعي فلم أرض كلّ من يهب
* * * قوله : « ينتحب » ، أي يبكى ، ونحب نحيبا : أعلن بالبكاء . خصائصه : فضائله وما يختصّ به من الأفعال المحمودة . ريب : شكوك . التبحّر : التوسّع . طلابي : أي طلبي ، وإنما هو للعلم ، وذكر التبحّر واللآلئ والغوص وغير ذلك مجازا ؛ وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما انتعل رجل قطّ ولا تخفّف ولا لبس ثوبا ليغدو في طلب علم يتعلمه إلّا غفر اللّه له حيث يخطو عتبة بيته » . روي عن عائشة رضي اللّه عنها أنّها قالت : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من انتعل ليتعلم خيرا غفر اللّه له قبل أن يخطو » . ابن عباس رضي اللّه عنهما ، قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « الغدوّ والرّواح في تعليم العلم خير عند اللّه من الجهاد في سبيله » . ابن مسعود رضي اللّه عنه ، قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « من خرج يطلب بابا من العلم ليردّ به ضلالا إلى هدى ، أو باطلا إلى حق ، كان كعبادة متعبد أربعين سنة » . قوله : « يصاغ » ، أي يصنع . القريض : الشعر ، أغوص : أغيب في الماء إلى قعره . واللّجة : معظم الماء ، جعله للبيان مجازا . اللآلئ : جمع لؤلؤة أنتخب : أختار . وقال المسيب بن علس في وصف الغائص وانتخابه الدرة وتشبيه المرأة بها : [ الكامل ]
كجمانة البحريّ جاء بها * غوّاصها من لجّة البحر « 1 » نصف النهار الماء غامره * وشريكه بالغيب ما يدري
هامش
( 1 ) البيت الأول في ديوان المسيب بن علس ص 609 ، ومقاييس اللغة 1 / 475 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 495 ، وأساس البلاغة ( جمن ) ، والبيت الثاني في ديوان المسيب ص 610 ، وتهذيب اللغة 12 / 203 ، وديوان الأدب 2 / 122 ، وتاج العروس ( نصف ) ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 5 / 432 .