ولم يأخذ من الليل شيئا ، وفي حديث آخر : « خير أهل شر الزمان مؤمن نومة » « 1 » . أبو عبيدة : هو الخامل الذّكر الذي لا يعرف الشرّ وأهله ، فتريد أنه عاجز قد لازم بيتها ، فإن تصرّفت فيه اعترضها ممتدّا ، فلا تجد معه راحة . رياش : ثياب ، « فعال » من الرّيش ، لأنها تكسو البدن كما يكسو الرّيش الطائر . زيّ : هيئة حسنة من اللباس . أثاث : متاع . ريّ :
حالة حسنة ، وأصله الهمز ، فسهّل وأدغم ليوافق « زيّا » قال ابن الأنباريّ : الأثاث :
المتاع . والرّؤي والرّؤاء : المنظر ، وما له رؤاء أي ما له منظر ولا لسان . والحرفان ، من رأيت أرى . ما برح : ما زال . الهضم : النّقصان . الخضم : الأكل بالفم كله . والقضم :
الأكل بأطراف الأسنان . مزّق : قطع وأفسد . حالي : غناي ، ويروى « ما لي » مكان « حالي » ، وما فيه بمعنى الّذي كأنه قال : فرّق الذي لي ، ورواية ابن ظفر « بالي » بالباء ، وقال : البال : الخاطر ، وما لهذا الشيء بال ، إذا حقّرته ، والبال كالخلد ، تقول خطر ببالي ، كما تقول : خطر بخلدي ونفسي ، وكأنّ هذا هو الأصل . والبال : الحال أيضا ، ومنه قوله : [ الوافر ]
* وخالف بال أهل الدّار بالي *
عسره ، أي فقره .
* * * فلمّا أنساني طعم الرّاحة ، وغادر بيتي أنقى من الرّاحة ، قلت له : يا هذا ، إنّه لا مخبأ بعد بوس ، ولا عطر بعد عروس ، فانهض للاكتساب بصناعتك ، وأجنني ثمرة براعتك ؛ فزعم أنّ صناعته قد رميت بالكساد ، لما ظهر في الأرض من الفساد ، ولي منه سلالة ، كأنّه خلالة ، وكلانا ما ينال معه شبعة ، ولا ترقأ له من الطّوى دمعه ، وقد قدته إليك ، وأحضرته لديك ، لتعجم عود دعواه ، وتحكم بيننا بما أراك اللّه .
فأقبل القاضي عليه ، وقال له : قد وعيت قصص عرسك ، فبرهن الآن عن نفسك ، وإلّا كشفت عن لبسك ، وأمرت بحبسك ؛ فأطرق أطراق الأفعوان ، ثمّ شمّر للحرب العوان ، وقال :
* * * الراحة : القرار والعيش الهنيء ، وأراد بأنقى من الراحة خلوّ الكف من الشعر .
مخبأ : ستر . بؤس : شدّة وفقر . عطر : طيب .
هامش
( 1 ) رواه ابن الأثير الجزري في النهاية في غريب الحديث 5 / 131 من حديث علي بلفظ : « أنه ذكر آخر الزمان والفتن ، ثم قال : خير أهل ذلك الزمان كل مؤمن نومة » .