جاءتني به ، والجهاز ، متاع البيت ، يريد شوارها ، عرضا ، أراد « عرضا » فحركه ضرورة ، والعرض الأمتعة هنا ، أخبرني بهذا من يوثق به في اللغة : والعرض خلاف النقد مشهور في اللغة . وفي العين : العرض ، بفتح الراء : كثرة المال ، فيقول : لمّا لم يبق لي مال لم أر مالا إلا جهازها ، فيكون على هذا أتمّ معنى ، ويخرج عن الضرورة التي ألزمته ذلك التحريك . أحول : أتصرّف . أضطرب : أكثر الترداد والتصرّف . [ المنسرح ]
* * *
فجلت فيه والنّفس كارهه * والعين عبرى والقلب مكتئب
وما تجاوزت إذ عبثت به * حدّ التّراضي فيحدث الغضب
فإن يكن غاظها توهّمها * أنّ بناني بالنّظم تكتسب
أو أنّني إذ عزمت خطبتها * زخرفت قولي لينجح الأرب
فو الّذي سارت الرّفاق إلى * كعبته تستحثّها النجب
ما المكر بالمحصنات من شيمي * ولا شعاري التّمويه والكذب
ولا يدي مذ نشأت نيط بها * إلّا مواضي اليراع والكتب
بل فكرتي تنظم القلائد لا * كفّي ، وشعري المنظوم لا السّخب
فهذي الحرفة المشار إلى * ما كنت أحوي بها وأجتلب
فأذن لشرحي كما أذنت لها * ولا تراقب واحكم بما يجب
* * * عبرى : باكية . مكتئب : حزين . عبثت : لعبت وتحكّمت فيه ؛ يقول : ما تصرّفت في بيعه إلا برضا منها ومنى . قوله : « توهّمها » ، أي ظنها . خطبتها : مراسلتها في النكاح .
لينجح الأرب : لتقضى الحاجة . تستحثّها : تستعجلها . النّجب : الإبل الكرام . المكر :
الخداع ، المحصنات : العفائف . شيمي : طبائعي . شعاري : علامتي : التمويه ، تقدّم في الثامنة . نيط : علق ، وناط الشيء نوطا : علّقه . اليراع : الأقلام . والمواضي : المسرعة في الكتابة ؛ يريد أنه فصيح لا يتوقّف قلمه . السّخب : جمع سخاب ، وهي قلادة قرنفل ليس فيها جوهر ولا لؤلؤ . قال ابن ظفر : السّخب : العقود من اللؤلؤ وغيره ، ومن الطّيب أيضا . أحوى : أحوز وأجمع .
فأذن : اسمع . لا تراقب : لا ترع منّا أحدا ولا تؤثره على صاحبه واحكم بيننا بما يجب ؛ وأخذ معنى الأبيات المتقدمة من قول ابن هرمة :
إني امرؤ لا أصوغ الحلي تعمله * كفّاي لكن لساني صائغ الكلم
وقال آخر : [ الطويل ]