قوله : « أخوض الغمار » ، أي أدخل المياه الغزيرة فأجوزها . أقتحم الأخطار ، أي أترامى في المخاوف . والخطر : الغرر . والأوطار : الحاجات . وقال أبو عمر القسطلّي فيما يتعلق بهذا : [ الطويل ]
تخوّفني طول السّفار وإنّني * لتقبيل كفّ العامريّ سفير
دعيني أرد ماء المفاوز آجنا * إلى حيث ماء المكرمات نمير
ألم تعلمي أنّ الثواء هو النّوى * وأن بيوت العاجزين قبور
وأن خطيرات المهالك ضمّن * لراكبها أنّ الجزاء خطير
وقال النابغة الجعديّ : [ الطويل ]
إذا المرء لم يطلب معاشا لنفسه * شكا الفقر أو لام الصّديق فأكثرا « 1 »
فسر في بلاد اللّه والتمس الغنى * تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا
وقال ابن سارة : [ البسيط ]
سافر فإنّ الفتى من باب مفتتحا * قفل النجاح بمفتاح من السّفر
إن شئت خضرتها يا ابن الرّخاء فكن * في طيّ عمر الفيافي نائي الحضر
ولا يصدّنك عن أمر تصعّبه * قد ينبع الكوثر السلسال من حجر
لا بدّ أن يقع المطلوب في شرك * ولو بنى وكره في دارة القمر
[ مما قيل في السفر والحضّ عليه ]
ومما ينتظم في باب الحضّ على السفر وترك العجز قولهم : لا ينبغي للعاقل أن يكون إلا في إحدى المنزلتين ، إما في الغاية من طلب الدنيا ، وإما في الغاية من تركها ، ولا ينبغي للعاقل أن يرى إلّا في أحد مكانين ، إما مع الملوك مكرّما ، وإما مع العباد متبتّلا ، ولا يعدّ الغرم غرما إلا إذا ساق غنما ، ولا الغنم غنما إلّا إذا ساق غرما ؛ ونظم هذا المعريّ فقال : [ الوافر ]
ذر الدّنيا إذا لم تخط فيها * وكن فيها كثيرا أو قليلا « 2 »
وأصبح واحد الرّجلين إمّا * مليكا في العشائر أو أبيلا
هامش
( 1 ) البيت الأول للنابغة الجعدي في ديوانه ص 73 ، وبلا نسبة في كتاب العين 5 / 390 ، والبيت الثاني ليس في ديوان النابغة ، وهو لعروة بن الورد في ديوانه ص 89 ، ولأبي عطاء السندي في الأغاني 17 / 244 ، ولربيعة بن الورد في العقد الفريد 3 / 31 ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 133 ، والمقرب 1 / 263 .
( 2 ) البيتان في سقط الزند 1371 .