وما كان سهم العين لولا سوادها * ليبلغ حبّات القلوب إذا رمى
إذا كنت تهوى الظبي ألمى فلا تلم * جنوني على الظّبي الذي كلّه لمى
وقال ابن مسلمة : [ الوافر ]
يكون الخال في خدّ قبيح * فيكسوه الملاحة والجمالا
فكيف يلام مشغوف على من * يراها كلّها في العين خالا !
وله أيضا : [ البسيط ]
لام العواذل في سوداء فاحمة * كأنّها في سواد القلب تمثال
وهام بالخال أقوام وما علموا * أنّي أهيم بشخص كلّه خال
ولابن رباح : [ الوافر ]
وسوداء الأديم إذا تبدّت * يرى ماء النعيم جرى عليه
رآها ناظري فصبا إليها * وشبه الشّيء منجذب إليه
ولابن رشيق : [ مخلع البسيط ]
دعا بك الحسن فاستجيبي * يا مسك في صبغة وطيب
تيهي على البيض واستطيلي * تيه شباب على مشيب
ولا يرعك اسوداد لون * كمقلة الشّادن الرّبيب
فإنّما النّور عن سواد * في أعين الناس والقلوب
قال ابن رشيق : أخذته من قول الآخر ، أنشده الجاحظ : [ الخفيف ]
مشبهات الشّباب والمسك تفديه * نّ نفسي من الرّدى والخطوب
كيف يهوى الفتى اللبيب وصال ال * بيض ، والبيض مشبهات المشيب
وأخذ بيته الآخر من قول الآخر ، أنشده الجاحظ : [ الطويل ]
وإنّ سواد العين في العين نورها * وما لبياض العين نور فيعلم
فأخذه أيضا أبو الطيب ، فقال في كافور وأحسن : [ الطويل ]
فجاءت بنا إنسان عين زمانه * وخلّت بياضا خلفها ومآقيا
ولابن الجهم : [ المتقارب ]
وعائب للسّمر من جهله * مفصّل للبيض ذي محك
قولوا له عنّي : أما تستحي ! * من يجعل الكافور كالمسك !