تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

[ مما قيل في العمى شعرا ]

وهذا الاعتذار عن التعامي حسن ، وقد تقدم اعتذار ابن عباس رضي اللّه عنهما عنه . ومما يعزى للحصريّ في ذلك : [ الوافر ]
وقالوا قد عميت فقلت كلّا * فإني اليوم أبصر من بصير سواد العين زار سواد قلبي * ليجتمعا على فهم الأمور
أخذه من قول بشار : [ الطويل ]
إذا ولد المولود أعمى وجدته * وجدّك أهدى من بصير وأحولا عميت جنينا والذّكاء من العمى * فجئت عجيب الظنّ للعلم معقلا وغاض ضياء العين للقلب فاغتدى * بقلب إذا ما ضيع النّاس حصّلا وشعر كنور الرّوض لاءمت بينه * بقول إذا ما أحزن الشّعر أسهلا
وقال بشار : [ مخلع البسيط ]
قالوا العمى منظر قبيح * قلت بفقدي لكم يهون تاللّه ما في البلاد شيء * تأسى على فقده العيون
وعكس هذا المعنى أبو العيناء حين سأله المتوكل : ما أشدّ ما عليك في ذهاب بصرك ؟ قال : ما حرمته يا أمير المؤمنين من رؤيتك مع إجماع الناس على جمالك . ومما يستملح من هذا الباب : نشأ أعمى بين أعورين ، فإذا مشيا أو قعدا ، فحاذى عور هذا عور هذا نشأ بينهما أعمى . وقال المتنبي يمدح العور ويذمّه في بيت واحد : [ الوافر ]
أيا ابن كروّس يا نصف أعمى * وإن تفخر فيا نصف البصير « 1 »
فإذا انضمّ ابن كروس إلى مثله نشأ بينهما أعمى ، قال الشاعر : [ البسيط ]
وبيننا أبدا أعمى نؤلّفه * قد يخلق اللّه عميانا من العور
وقال آخر : [ الوافر ]
ألم ترني وعمرا حين نغدو * إلى الحاجات ليس لنا نظير أسايره على يمنى يديه * وفيما بيننا رجل ضرير
وقال آخر في أعور وعوراء تعاشقا : [ الخفيف ]
هامش
( 1 ) البيت في ديوان المتنبي 2 / 144 .