هي عوراء باليمين وهذا * أعور بالشّمال وافق شنّا
بين شخصيهما ضرير إذا ما * قعدت عن شماله تتغنّى
فأما قول جميل اليشكريّ في صفة الذئب : [ الطويل ]
وأعور من يمناه إن شاء مرّة * وإن شاء من يسراه ما كان راقدا
لقد فزت دون العور - أوس - برتبة * وأعطيت نابا يفلق الصخر باردا
فإنما وصفه بشدة الحذر ، وذكر العور على معنى الاستعارة كما قال حميد بن ثور : [ الطويل ]
ينام بإحدى مقلتيه ويتّقي * بأخرى المنايا فهو يقظان نائم
وقال ابن المعذّل : [ المديد ]
أشتهي في المقلة القبلا * لا كثيرا يشبه الحولا
واحمرار الخدّ من خجل * إنني أستحسن الخجلا
وقال آخر : [ مجزوء الرجز ]
وأحول ذي حركه * يملأ بيتي بركة
يريد أنه يرى من الشيء اثنين ، كما قال الآخر : [ البسيط ]
فقد جعلت أرى الشخصين أربعة * والواحد اثنين ممّا بورك البصر
لأن هذا يصف الكبر .
واعتذر القاضي أبو محمد عبد الوهاب عن الحول فأحسن ، حيث يقول : [ الطويل ]
حمدت إلهي إذ بليت بحبّها * وبي حول يغني عن النّظر الشّزر
نظرت إليها والرّقيب يظنّني * نظرت إليه ، فاسترحت من العذر
فحوله رفع عنه ثقل مئونة التكلّف الذي ذكر الآخر حين قال : [ الطويل ]
ولمّا التقينا والعيون نواظر * وليس لنا رسل سوى الطّرف للطّرف
تنزهت في خدّيك من نظر خفي * وما زلت أخفي الودّ ضعفا على ضعفي
فإن غفل الواشون فزت بنظرة * وإن نظروا نحوي نظرت إلى كفّي
فلذلك حمد اللّه على الحول .
وقال الناشي في هذا المعنى فأحسن : [ الكامل ]
يتناقلان اللفظ من جفنيهما * فكأنما يتناسخان كتابا
وإذا سهت عين الرقيب تخالست * كفّاهما خلس السّلام سلابا