تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
دعاء الإبل للشرب . والقرص : رغيف صغير سمّي قرصا ، كأنه قرص من العجين ، أي قطع ، والتقريص : التقطيع . هشّ : خف فرحا . والعارفة ، يريد النعمة وهي المعروف . لبّى : أجاب وقال : لبّيك ، ومصدره تلبية وهي « تفعلة » ، من الإلباب وهو اللّزوم ، ولبّ بالمكان وألبّ به : أقام ، وأصله لبّب بثلاث باءات ، فأبدلوا الآخرة ياء استثقالا لاجتماع الأمثال ، كما قالوا : تظنّيت وتمطّيت ، فالياء فيهما بدل من مثل الحرف الذي قبلها ، ثم أتبعوه الإبدال في المصدر وهو تلبية ، فياؤه باء ، وقولهم : لبّيك ، معناه إجابة بعد إجابة ، ولزوما لطاعتك بعد لزوم . رغفان : جمع رغيف ، يريد أنه لمّا سمع بذكر الخبر ، فكأنّ الخبر دعاه فأجابه . زمامه : مقوده . إمامه : هاديه . الأثافيّ : حجارة القدر ، وهي ثلاث ، والعرب تقول : رماه اللّه بثالثة الأثافيّ - يعنون بها الجبل ، لأنهم يجعلون حجرين ويلصقونهما بالجبل ، فيقوم الجبل مقام الحجر الثالث ، واحدتها أثفيّة بالتشديد ، وقد تخفّف ، وقد أثفيت القدر وأثفتها وثفّيتها ، وتسمّي العرب أثافيّ الحديد المنصب . الرقيب : الحافظ ، يريد اللّه تعالى . استحلس وكنتي ، أي دخل ، بيتي ، وجلس على جلسه ، وهو ما يبسط تحت بسطه ؛ يقيها الأرض ، وفلان حلس بيته ، أي لازم القعود فيه ، وفي الحديث : « كن في الفتنة حلس بيتك » « 1 » ، أي لا تدخل فيها ، والحلس : كساء يلي ظهر البعير تحت البرذعة ويلزمه ، فشبّه الذين يعرفون الشيء ويلزمونه بالحلس ، ومنه قولهم : لست من أحلاسها ، أي من أصحابها العارفين بها . ومنه بنو فلان أحلاس الخيل ، أي الذين يضمّرونها ويلزمون ظهورها ، وأحلاس القوافي : المجيدون في نظم الشعر ، والوكنة : الثقبة في الحائط يسكنها الطائر ، وقيل : هي الموضع من الشجرة وغيرها ، يقع عليه للمبيت ، وهي الوكن ، ووكن الطائر وكنا ، فهو واكن إذا حضن على فرخه ، فلزم وكنته . عجالة مكنتي : ما تعجّل وأمكن من الطعام . محجوز : ممنوع ، وحجزت الشيء : حزته ومنعته ، وحجزت بين الشيئين حجزا ، فأنا حاجز ، إذا جعلت بينهما حائلا ، والمفعول محجوز ، ومنه الحجاز ؛ لأنها أرض حجزت بين نجد والسّراة . كريمتيه : عينيه ، وفي الحديث قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما من عبد أذهب اللّه كريمتيه إلا كان ثوابه عند اللّه الجنة » قالوا : وما كريمتاه ؟ قال : عيناه « 2 » . رأرأ : قلبهما وأدارهما إدارة كثيرة . وتوأمتاه : كريمتاه ، وقوله : « مسح كريمتيه » ، يريد أنه حكّهما بكفّه ، فانتفض عنهما ما كان ألصقهما به ، حتى التحما . وقيل : رأرأ : أدار العين وحدّد نظرها . وتوأمتاه : عيناه ، وفي الغريب المصنّف : رأرأت المرأة بعينها ولألأت ، إذا برقت عينها ، وأنشد ابن الأعرابيّ : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في الفتن باب 2 ، والدارمي في المقدمة باب 27 ، وأحمد في المسند 4 / 408 ، جميعهم برواية : « كونوا أحلاس بيوتكم » . ( 2 ) روي بطرق وأسانيد متعددة أخرجه الترمذي في الزهد باب 58 ، وأحمد في المسند 3 / 283 ، 5 / 258 ، 6 / 366 .