تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
ومن ملح الصاحب بن عبّاد أن بعض الشعراء كتب له : [ المتقارب ] « 1 »
أيا من عطاياه تعطى الغني * إلى راحتي من نأي أو دنا كسوت المقيمين والزائرين * كسا لم يخل مثلها ممكنا وخاشية الدار يمشون في * ثياب من الخزّ إلّا أنا
فقال الصاحب : قرأت في أخبار معن بن زائدة أن رجلا قال له : احملني أيّها الأمير ، فأمر له بناقة وفرس وبغلة وحمار وجارية ، ثم قال له : لو علمت أنّ اللّه خلق مركوبا غير هذا لحملتك عليه . وقد أمرنا لك من الخزّ بجبّة وقميص ودرّاعة وسراويل وعمامة ومنديل ومطرف ورداء وكساء وجورب وكيس ، ولو علمنا لباسا غير هذا من الخزّ لأعطيناكه . ثم أمر بإدخاله إلى الخزانة ؛ وصبّ تلك الخلع عليه . وأخبار الصاحب مستظرفة كثيرة الملح . قال الحارث بن همام : فلمّا استعرضت حلّة الأبيات ، تقت إلى معرفة ملحمها ، وراقم علمها . فناجاني الفكر بأنّ الوصلة إليه العجوز ، وأفتاني بأنّ حلوان المعرّف يجوز ؛ فرصدتها وهي تستقري الصّفوف صفّا صفّا ؛ وتستوكف الأكفّ كفّا كفّا ، وما إن ينجح لها عناء ، ولا يرشح على يدها إناء ، فلمّا أكدى استعطافها ، وكدّها مطافها ، عاذت بالاسترجاع ، ومالت إلى إرجاع الرّقاع ، وأنساها الشّيطان ذكر رقعتي ، فلم تعج إلى بقعتي ، وآبت إلى الشّيخ باكية للحرمان ، شاكية تحامل الزّمان ؛ فقال : إنّا للّه ، وأفوّض أمري إلى اللّه ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه ! ثمّ أنشد : [ مخلع البسيط ]
لم يبق صاف ولا مصاف * ولا معين ولا معين وفي المساوي بدا التّساوي * فلا أمين ولا ثمين
* * * قوله : « ملحمها » ، ناسجها ، ولما جعل الشّعر حلّة جعل له ناسجا وراقما . ناجاني : حدّثني . الوصلة : الموصّلة . استعرضت ، أي نظرت وعرضتها على نفسي . تقت :
هامش
( 1 ) صدره :ظللت ثلاثا لا نراع من الشذاوالبيت للممزق العبدي في الأصمعيات ص 165 ، والحيوان 5 / 441 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 157 .