أهل الحزم والرأي عاجز عن إدراك ما لم يقدّر له ؛ وقال محمد بن الفضل : [ الرمل ]
هانت الدّنيا على اللّ * ه فأعطاها اللّئاما
فهم فيها يعيشو * ن ويلحون الكراما
وقال المعريّ في معنى بيت الحريريّ : [ الوافر ]
ومن صحب الليالي علّمته * خداع الإلف والقيل المحالا « 1 »
وغيّرت الخطوب عليه حتى * تريه الذرّ يحملن الجبالا
وقال يزيد المهلبيّ يرثي المتوكل : [ البسيط ]
علتك أسياف من لا دونه أحد * وليس فوقك إلا الواحد الصّمد
وأصبح الناس فوضى يعجبون به * ليثا صريعا تندى حوله النّقد
وأخذ لفظ بيته من قول حبيب : [ البسيط ]
من لم يعاين أبا نصر وقاتله * فما رأى ضبعا في شدقه سبع « 2 »
فيم الشماتة إعلانا بأسد وغى * أفناهم الصّبر إذ أبقاكم الجزع !
هكذا ينظم حرّ الكلام ، ويعتذر لموت الكرام ، وتنفى عنهم شماتة اللئام . وقد أحسن الاعتذار أيضا لأبي نصر بأغرب من هذا ، وجعله قاتل نفسه ، إذ لا نظير له في شجاعته فيقتله ، وإنما قتله أمر اللّه الذي لا يغالب ، كما قال أبو الطيب : [ الطويل ]
ألا إنّما كانت وفاة محمد * دليلا على أن ليس للّه غالب « 3 »
وكذلك قوله : [ الطويل ]
فإن ترم عن عمر توانى به المدى * فخانك حتى لم يجد فيك منزعا
فما كنت إلّا السّيف لاقى ضريبة * فقطّعها حتى انثنى فتقطّعا
أي لم يقتل حتى قلت أعداءه ، وأبو نصر هو محمد بن حميد قتله بابك الخرّميّ ومما قال فيه حبيب - وهو أشجع بيت قيل - قوله : [ الطويل ]
ونفس تعاف العار حتى كأنمّا * هو الكفر يوم الرّوع أو دونه الكفر « 4 »
فأثبت في مستنقع الموت رحله * وقال لها : من تحت أخمصك الحشر
قوله : « الذنب للأيام » ، نسب الذنب إليها لوقوع المكروه فيها كما تقدم . تنب :
هامش
( 1 ) البيتان في سقط الزند ص 81 .
( 2 ) البيتان في ديوان أبي تمام ص 372 .
( 3 ) البيت في ديوان المتنبي 1 / 109 .
( 4 ) البيتان في ديوان أبي تمام ص 369 .