تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وقال آخر : [ الخفيف ]
ربّ يوم بكيت فيه فلمّا * صرت في غيره بكيت عليه
وقال آخر : [ البسيط ]
لم أبك من زمن نكد أساء به * إلّا بكيت لعيه حين أفقده ولا جزعت على ميت فجعت به * إلا ظللت بسكنى القبر أحسده ولا ذممت زمانا في تقلّبه * إلّا وفي زمني قد صرت أحمده
وقال ابن أبي عيزارة : [ الطويل ]
عتبت على سلم فلمّا فقدته * وجرّبت أقواما بكيت على سلم رجعت إليه بعد تفويت غيره * فكان كبرء بعد طول من السّقم
وأنشد المبرّد : [ الطويل ]
حياة أبي العباس زيدت بقربه * أخا ثقة قاس الأمور وجرّبا ونعتب أحيانا عليه ولو قضى * لكنّا على الباقي من الناس أعتبا
قال عروة بن الزبير : الناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم . أخذه أبو الطيّب فقال : [ الوافر ]
وشبه الشيء منجذب إليه * وأشبهنا بدنيانا الطّغام ولو لم يعل إلا ذو محلّ * تعالى الجيش وانحطّ القتام ودهر ناسه ناس صغار * وإن كانت لهم جثث عظام وما أنا منهم بالعيش فيهم * ولكن معدن الذّهب الرّغام
الطّغام : السفلة . * * * ثمّ إن خبره نما إلى الوالي ، فملأ فاه باللالىء ، وسامه أن ينضوي إلى أحشائه ، ويلي ديوان إنشائه ، فأحسبه الحباء ، وظلفه عن الولاية الإباء . قال الرّاوي : وكنت عرفت عود شجرته ، قبل إيناع ثمرته ، وكدت أنبّه على علوّ قدره ، قبل استنارة بدره ، فأوحى إليّ بإيماض جفنه ، ألّا أجرّد عضبه من جفنه ، فلمّا خرج بطين الخرج ، وفصل فائزا بالفلج ، شيّعته قاضيا حقّ الرّعاية ، ولا حيا له على رفض الولاية ، فأعرض متبسّما ، وأنشد مترنّما : [ المتقارب ]
لجوب البلاد مع المتربة * أحبّ إليّ من المرتبة