تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
غرر ، وأنت تقتل على خطر ، فقال صاحب السيف : القلم خادم السّيف إن تمّ مداده ، وإلا فإلى السيف معاده . قال الصوليّ : وقال بعض اليونانيين : الدين والدنيا تحت شيئين : سيف وقلم ، والسيف تحت القلم . وفي ذلك يقول جرير النّميريّ : [ الوافر ]
أتحقرني ولست لذاك أهلا * وتدنى الأصغرين من الخوان جهابذة وكتّاب وليسوا * بفرسان الكتيبة والطّعان ستذكرني وتعرفني إذا ما * تلاقي الحلقتان من البطان
وقال كشاجم : [ الطويل ]
هنيئا لأصحاب السيوف بطالة * تقضّي بها أيامهم في التنعّم وكم فيهم من دائم الأمر لم يرع * بحرب ولم ينهد لقرن مصمّم وكلّ ذوي الأقلام في كلّ ساعة * سيوفهم ليست تجفّ من الدّم
وقال آخر : [ البسيط ]
قوم إذا أخذوا الأقلام من قصب * ثم استمدوا بها ماء المنيّات نالوا بها من أعاديهم وإن بعدوا * ما لا ينال بحدّ المشرفيّات
وقال البحتريّ يصف كلام الحسن بن وهب وأقلامه : [ الكامل ]
وإذا تألّق في العيون كلامه ال * محمود خلت لسانه من عضبه « 1 » وإذا دجت أقلامه ثم انتحت * برقت مصابيح الدّجى في كتبه فاللفظ يقرب فهمه في بعده * منّا ، ويبعد نيله من قربه حكم ، فسائحها خلال بنانه * متدفّق ، وقليبها في قلبه فكأنّها والسّمع معقود لها * شخص الحبيب بدا لعين محبّه
وقال عليّ بن الجهم في رقعة جاءته بخط جارية : [ السريع ]
ما رقعة جاءتك مثنيّة * كأنّها خدّ على خدّ نبذ سواد في بياض كما * ذرّ فتيت المسك في الورد ساهمة الأسطر مصروفة * عن وجهة الهزل إلى الجدّ يا كاتبا أسلمني عتبه * إليه ، حسبي منك ما عندي
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوان البحتري ص 164 .