تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
ألا إنّ وجها حسّن اللّه خلقه * لأجدر أن يلفى به الحسن جامعا وأكرم هذا الجرم عن أن يناله * تورّك فحل همّه أن يجامعا
أين هذه من أمّ خارجة ، واسمها عمرة بنت سعد ، كان يقال : لها خطب ، فتقول : نكح ، وضرب بها المثل فقيل : أسرع من نكاح أمّ خارجة . وأين هي من حفيدة قطريّ مع صاحبها ، حكى الأصبهانيّ عن إسماعيل بن المهاجر قال : خرجت أنا والسيّد الحميريّ سكارى ، فلقينا بنت الفجاءة بن عمرو بن قطريّ بن الفجاءة ، وكانت امرأة برزة حسناء ، فواقفها السّيّد ، وأنشدها من شعره ، فأعجب كلّ واحد منهما صاحبه ، ثم خطبها ، فقالت : كيف يكون هذا ونحن على ظهر الطريق ! قال : يكون كنكاح أمّ خارجة ، قيل لها : خطب ، قالت : نكح ، فاستضحكت وقالت : ننظر في هذا ، وعلى ذلك فمن أنت ؟ قال : [ البسيط ]
إن تسأليني بقومي تسألي رجلا * في ذروة المجد من أجواد ذي يمن ثمّ الولاء الذي أنجو النجاة به * من كبّة النّار للهادي أبي حسن
فقالت : لا شيء أعجب من هذا ! يمانيّ وتميمية ، ورافضيّ وإباضيّة ، فكيف يجتمعان ! فقال : بحسن رأيك تسخو نفسك ، ولا يذكر أحدنا سلفا ولا مذهبا ، قالت : أفليس التزويج إذا علم ، انكشفت معه الستور ؟ قال : وأنا أعرض عليك أخرى ، قالت : وما هي ؟ قال : المتعة التي لا يعلم بها أحد ، قالت : تلك أخت الزنا ، قال : أعيذك باللّه أن تكفري بعد إيمانك ! قالت : وكيف ؟ قال لها : قال اللّه تعالى :
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً
، قالت : أستخير اللّه وأقلّدك ، إذ كنت صاحب قياس وتفتيش . ولما انصرفت معه ، وبات معرسا بها ؛ وبلغ أهلها من الخوارج أمرها توعدوها بالقتل ، فجحدت وقالوا : أتزوجت بكافر ! فكانت تختلف إليه مدّة وتواصله . وقوله : « تقليد الخوارج أبا نعامة » ، لما قتل الزّبير بن عليّ السّليطيّ أمير الخوارج ، أداروا أمرهم ، فأرادوا تولية عبيدة بن هلال اليشكريّ ، فقال : ألا أدلّكم على من هو خير مني لكم ؟ من يطاعن في قبل ، يحمي عن دبر ؛ عليكم بقطريّ بن الفجاءة المازنيّ ، فبايعوه . * * * فأقبل على الكهل ، وقال : أعلم أنّي أوالي ، هذا الوالي ، وأرقّح حالي ، بالبيان الحالي . وكنت أستعين على تقويم أودي ، في بلدي ، بسعة ذات يدي ، مع قلّة عددي . فلمّا ثقل حاذي ، ونفذ رذاذي ، أمّمته من أرجائي ، برجائي ، ودعوته لإعادة روائي ، وإروائي ؛ فهشّ للوفادة وارتاح ، وغدا بالإفادة وراح . فلمّا استأذنته في المراح ، إلى المراح ، على كاهل المراح ؛ قال : قد أزمعت ألّا أزوّدك بتاتا ؛ ولا