راجعون .
إن الباحث عندما يقرأ مثل هذه الروايات يكذب عينيه لأول
وهلة ولا يصدق ما يرى وما يقرأ ، ولكنها الحقيقة المؤلمة التي شوهت
عصمة الرسول صلى الله عليه وآله وجعلت منه شخصا مستهترا بالقيم الأخلاقية إلى
أبعد الحدود ، ويجعل من دين الله أحكاما تضحك المجانين ،
لا يقرها عقل ولا ذوق ولا مروءة ولا شهامة ولا حياء ولا إيمان ، وإلا
كيف يقبل المسلم مثل هذه الأحاديث المنكرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله الذي
جعل الغيرة والحياء من دعائم الإيمان .
وهل يقبل مؤمن أن يسمح لزوجته أن تخرج ثدييها إلى شاب بلغ
مبالغ الرجال ليرضعهما وتصبح بعد ذلك أما له ؟ .
سبحانك إنه بهتان عظيم ، فلست أتصور كيف منع رسول الله صلى الله عليه وآله
وحرم على الرجال لمس ومصافحة المرأة الأجنبية ، وأباح لهم في موضع
آخر مص ثدييها ، أنا لم أفهم المقصود من وضع مثل هذا الحديث ،
ولكن المسألة لم تقف عند حد الحديث بل تعداه وأصبح سنة متبعة ،
فكانت عائشة تبعث بالرجال الذين تحب أن يدخلوا عليها إلى أم كلثوم
أختها فترضعهم ، وما عليك أيها القارئ إلا أن تعرف بأنه لا بد من
خمس رضعات مشبعات حتى تبيح لهم عائشة الدخول عليها ، فقد
روت عائشة ، قالت : كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات
يحرمن ، ثم نسخن بخمس معلومات ، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وآله وهن فيما
يقرأ من القرآن ( 1 ) .
وعلى هذا لا بد أن يتردد الرجل على أم كلثوم خمس مرات ،
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : ج 4 / ص 167 ( باب التحريم بخمس رضعات ) .