أتت سهلة بنت سهيل بن عمر - وكانت تحت أبي حذيفة بن عتبة -
رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت : إن سالما مولى أبي حذيفة يدخل علينا وأنا
فضل ، ( والفضل بضم الفاء والضاد : الثوب الذي يبتذل في الشغل أو
النوم أو يتوشح به الإنسان في بيته ، ويقال رجل فضل أي متفضل في
ثوبه ، وكذلك امرأة فضل ) وإن كنا نراه ولدا ، وكان أبو حذيفة تبناه
كما تبنى رسول الله صلى الله عليه وآله زيدا ، فأنزل الله : ( أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند
الله ) ، - فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله عند ذلك أن ترضع سالما ، فأرضعته
خمس رضعات وكان بمنزلة ولدها من الرضاعة ، فلذلك كانت عائشة
تأمر أخواتها وبنات أخواتها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها
ويدخل عليها من الرجال ، وإن كان كبيرا خمس رضعات ثم يدخل
عليها .
ولكن سائر أزواج النبي صلى الله عليه وآله أمهات المؤمنين أبين ورفضن أن
يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحدا من الناس حتى يرضع في المهد ،
وقلن : لا والله ما نرى الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وآله سهلة بنت سهيل إلا
رخصة من رسول الله صلى الله عليه وآله في رضاعة سالم وحده ، لا والله لا يدخل
علينا بهذه الرضاعة أحد .
وعلى هذا كان أزواج النبي صلى الله عليه وآله في رضاعة الكبير .
ورواه الإمام مالك بن أنس أيضا في موطأه في كتاب الرضاع في
باب ما جاء في الرضاعة بعد الكبر باختلاف في اللفظ وقال فيه : إن
عائشة كانت تأمر أختها أم كلثوم بنت أبي بكر وبنات أخيها أن يرضعن
من الرجال من أحبت هي أن يدخل عليها .
أخيرا أشرقت الروح — صفحة 94
مساهمون: لمياء حمادة
ص٩٤