تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخيرا أشرقت الروح — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
ويحق لهم استنكار ذلك فهن أعلم برسول الله صلى الله عليه وآله من عائشة ، لأنهن ثمانية وفيهن أمثال أم سلمة المرأة الصالحة التي كبر سنها وكمل عقلها ، ثم هذا هو الذي يتماشى وغيرة الرسول صلى الله عليه وآله وعدم تساهله في المحارم . ولعل أم المؤمنين عائشة توافق أمهات المؤمنين من أن رسول الله صلى الله عليه وآله لا يتسامح في مثل هذه الأمور ، فلنستمع إليها تروي عن نفسها : قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وعندي رجل قاعد فاشتد ذلك عليه ، ورأيت الغضب في وجهه ، قالت فقلت : يا رسول الله إنه أخي من الرضاعة ، قالت : فقال صلى الله عليه وآله : انظرن إخوتكن من الرضاعة فإنما الرضاعة من المجاعة ( 1 ) . فلعلها كانت تجتهد هي أيضا في حياة النبي صلى الله عليه وآله فكانت ترى صحة رضاعة الكبير ، وبهذه الرواية أثبتت أنها كانت تستبيح ذلك في حياة النبي ، ولكن الرسول صلى الله عليه وآله لم يوافقها على ذلك وغضب واشتد ذلك عليه ، وقال لها : إنما الرضاعة من المجاعة ، يعني لا تكون الرضاعة إلا للصبيان الذين لا يتغذون إلا بالرضاعة ، فهذا الحديث يبطل رضاعة الكبير كما لا يخفى . وأنا أذكر قصة تابعة لهذا الحديث ، وتخصه ، ضجت بها الجرائد وحار بها المشايخ وأصحاب الفتوى . قدمت امرأة طلبا في المحكمة تطلب فيه الطلاق من زوجها بحجة أنها أصبحت أما له فهي محرم عليه .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 3 / ص 150 كتاب الشهادات ، صحيح مسلم : ج 4 / ص 170 باب إنما الرضاعة من المجاعة .
أخيرا أشرقت الروح — صفحة 98 | لمياء حمادة