ولا خرجت من بيتها الذي أمرها الله عز وجل أن تقر فيه ( 1 ) ،
ولا ركبت العسكر ( 2 ) قعودا من الإبل تهبط واديا وتعلو جبلا ، حتى
نبحتها كلاب الحوأب ، وكان رسول الله أنذرها بذلك ( 3 ) ، فلم ترعو ولم
تلتو عن قيادة جيشها الذي حشدته لمحاربة الإمام .
- وقولها : مات رسول الله بين سحري ونحري معطوف على
قولها : إن رسول الله صلى الله عليه وآله رأى السودان يلعبون في مسجدهم بدرقهم
وحرابهم : فقال لها : أتشتهين تنظرين إليهم ؟ قالت : نعم ، قالت فأقامني
وراءه وخدي على خده ، وهو يقول : دونكم يا بني أرفدة - إغراء لهم
باللعب لتأنس السيدة - قالت : حتى إذا مللت ، قال : حسبك ؟ قلت :
نعم ، قال : فاذهبي ( 4 ) .
وإن شئتم فاعطفوه على قولها : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وعندي
جاريتان تغنيان بغناء بعاث ، فاضطجع على الفراش ، ودخل أبو بكر
هامش
( 1 ) حديث قال عز من قائل : ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) .
( 2 ) كان الجمل الذي ركبته عائشة يوم البصرة يدعى العسكر ، جاءها به يعلى بن أمية وكان
عظيم الخلق شديدا ، فلما رأته أعجبها ، فلما عرفت أن اسمه عسكر ، استرجعت وقالت :
ردوه لا حاجة لي فيه . وذكرت أن رسول الله p ذكر لها هذا الاسم ونهاها عن ركوبه .
فغيروه لها بجلال غير جلاله ، وقالوا لها أصبنا لك أعظم منه وأشد قوة ، فرضيت به ،
راجع ج 2 / ص 80 من شرح نهج البلاغة لعلامة المعتزلة .
( 3 ) والحديث في ذلك مشهور وهو من أعلام النبوة وآيات الإسلام ، وقد اختصره الإمام أحمد
بن حنبل إذ أخرجه من أحاديث عائشة في مسنده : ج 6 / ص 52 وص 97 . كذلك فعل
الحاكم في : ج 3 / ص 120 من صحيحه المستدرك واعترف به الذهبي إذ أورده في تلخيص
المستدرك .
( 4 ) أخرجه الشيخان في صحيحيهما ، فراجع من صحيح البخاري أوائل كتاب العيدين : ج 1 /
ص 116 - وصحيح مسلم : ج 1 / ص 327 - ومسند أحمد : ج 6 / ص 57 .